وقيل أيضا : إن القرائن المختلفة التي كانت في هذا المنام ، ومنها تكراره ثلاث
ليال متتالية ، أوجد عنده علما ويقينا بأن ما شاهده في المنام هو تكليف إلهي
وليس أمرا آخر .
على أية حال ، يمكن أن تكون كل هذه التفاسير صحيحة ، ولا يوجد تناقض
بينها ، كما أنها لا تتعارض وظواهر آيات القرآن الكريم .
3 4 - عدم تأثر روح إبراهيم الكبيرة بوساوس الشيطان :
لأن امتحان إبراهيم كان من أكبر الامتحانات على طول التاريخ ، إذ كان الهدف
منه إخلاء قلبه في أي حب لغير الله ، وجعله متنورا - فقط - بعشق وحب الله ، فقد
عمد الشيطان - كما جاء في بعض الروايات - إلى تكريس كل طاقاته لعمل شئ
ما يحول دون خروج إبراهيم منتصرا من الامتحان .
فأحيانا كان يذهب إلى زوجته ( هاجر ) ويقول لها : أتعلمين بماذا يفكر
إبراهيم ؟ إنه يفكر بذبح ولده إسماعيل اليوم !
فكانت تجيبه هاجر : إذهب ولا تتحدث بأمر محال ، فإنه أرحم من أن يقتل
ولده ، فهل يمكن العثور في هذه الدنيا على إنسان يذبح ولده بيده ؟
الشيطان هنا يواصل وساوسه ، ويقول : إنه يزعم بأن الله أمره بذلك .
فتجيبه هاجر : إذا كان الله قد أمره بذلك فعليه أن يطيع أوامر الله ، وليس هناك
طريق آخر سوى الرضي والتسليم لأمر الله .
وأحيانا كان يذهب صوب ( الولد ) ليوسوس في قلبه ، لكنه فشل أيضا إذ لم
يحصل على أية نتيجة لأن إسماعيل كان كله قطعة من الرضي والتسليم لذلك
الأمر .
وأخيرا اتجه نحو الأب ، وقال له : يا إبراهيم إن المنام الذي رأيته هو منام
شيطاني ! لا تطع الشيطان !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 376
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٦