وكيفية هذه التكبيرات هي : ( الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ،
ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا ) . فعندما نقارن بين هذا الأمر والحديث الذي
ذكرناه سابقا ، تتضح حقيقة هذه التكبيرات ، وهي أنها مجموع تكبيرات جبرئيل
وإسماعيل ووالده إبراهيم ، وشئ أضيف إليه .
وبعبارة أخرى فإن هذه العبارات تحيي في الأذهان خاطرة انتصار إبراهيم
وابنه إسماعيل في الامتحان الكبير ، وتعطي العبر لكل المسلمين ، سواء كانوا في
منى أو في غيرها .
وقد اتضح من الروايات الإسلامية أن سبب تسمية أرض ( منى ) بهذا الاسم ،
إنما يعود إلى أن إبراهيم عندما وصل إلى هذه الأرض ، بعدما اجتاز - بنجاح -
الامتحان الصعب ، نزل عليه جبرئيل وقال له : اطلب ما شئت من رب العالمين ،
فتمنى من الله أن يأمره بذبح كبش فدية عن ابنه إسماعيل ، وقد تحققت أمنيته
هذه ( 1 ) .
3 6 - الحج عبادة مهمة تبني الإنسان :
السفر للحج - في الحقيقة - هو سفر عظيم ، إذ أنه سفر إلهي ، وساحة واسعة لبناء
النفس والجهاد الأكبر .
مراسم الحج توضح - في الواقع - عبادة ممزوجة - بصورة عميقة - بخاطرات
جهاد إبراهيم وابنه إسماعيل وزوجته هاجر ، فلو أغفلنا عن هذه النقطة أثناء
مطالعتنا الأمور الخاصة بأسرار الحج ، فإن الكثير من مراسمه ستبدو لنا كألغاز ، نعم
إن مفتاح حل هذه الألغاز هو الأخذ بنظر الاعتبار ذلك الامتزاج العميق .
فعندما نأتي إلى مكان ذبح الأضاحي في أرضي ( منى ) نتعجب لأي شئ تذبح
هذه الأضاحي ؟ فهل أن ذبح الحيوان يمكن أن يكون حلقة من مجموعة حلقات
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 420 ، الحديث 68 .