فهل أن هذه القدرة لها منبع آخر غير الايمان بالله ، أي الارتباط بالمنبع
الأصلي للقدرة والعزة ؟
هذا في مرحلة الفكر والاعتقاد والروح ، أما في مرحلة العمل فإن " العزة " تنبع
من الأعمال السليمة الأصل والدقيقة الأسلوب ، وبتعبير آخر يمكن تلخيص ذلك
ب " العمل الصالح " هذان الاثنان يعطيان الإنسان العظمة والرفعة والعزة والمنعة .
" السحرة " المعاصرون لفرعون ، شرعوا بحيلهم باسم فرعون وبعزته وقالوا
بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون . ( 1 )
ولكنهم هزموا بسرعة أمام عصى موسى ( عليه السلام ) . وبمجرد أن خرجوا من ذلة
فرعون ، ولجأوا إلى ظل التوحيد وآمنوا ، أصبحوا أقوياء لا يمكن هزيمتهم بحيث
لم تؤثر بهم أشد تهديدات فرعون ، وقدموا أيديهم وأرجلهم وحتى أرواحهم
العاشقة الوالهة وتجرعوا كأس الشهادة ، ودللوا بذلك العمل على عدم استسلامهم
أمام الترغيب والترهيب ، وعدم انهزامهم ، وأصبح تأريخهم اليوم بالنسبة لنا عالما
من الدروس البليغة .
3 2 - الفرق بين " الكلام الطيب " و " العمل الصالح "
قد يطرح سؤال هو : لماذا تقول الآية السالفة الذكر حول " الكلام الطيب "
إليه يصعد الكلم الطيب بينما بالنسبة إلى " العمل الصالح " قالت والعمل
الصالح يرفعه ؟
يمكن الإجابة على هذا السؤال بأن " الكلم الطيب " إشارة إلى الإيمان
والاعتقاد السليم ، وذلك هو عين الصعود إلى الله ، وحقيقة الإيمان ليس سوى
ذلك ، ولكن " العمل الصالح " الذي يتقبله الله تعالى ويضاعف الأجر عليه ، ويعطيه
الدوام والبقاء ثم يرفعه ( دقق النظر ) ! ! .
هامش
1 - الشعراء ، 44 .