فقال : " يا عبد الله ، بماذا أعالج الموت ؟
قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون .
ثم التفت إلي وقال : ضمن وصايا عديدة : " . . وإذا أردت عزا بلا عشيرة ، وهيبة
بلا سلطان ، فأخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عز وجل " . . . الحديث .
ولو لاحظنا بعض الآيات الكريمة في القرآن ، فإنها تذكر العزة لله ولرسوله
وللمؤمنين ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين . ( 1 ) إذ أن الرسول والمؤمنين
اكتسبوا عزتهم من شعاع عزة الباري عز وجل ، وساروا في طريق طاعته .
ثم توضح الآية طريق الوصول إلى ( العزة ) فيقول تعالى : إليه يصعد الكلم
الطيب والعمل الصالح يرفعه .
الكلم الطيب : طيب بمحتواه ، وذلك لأجل المفاهيم التي تنطبق على
الواقع العيني الظاهر المشرق ، وما هو أطهر وأكثر واقعية من ذات الله تعالى ،
ومرآة حقه وعدالته ، وهؤلاء الصلحاء الذين يسلكون طريق نشر ذلك ؟
لذا فقد فسر " الكلم الطيب " بأنه العقائد الصحيحة فيما يخص المبدأ والمعاد
والنبوة ، نعم . . فعقيدة صحيحة هكذا تصعد إلى الله ، وتجعل المعتقد بها يحلق هو
الآخر ، حتى يكون في قرب جوار الحق تعالى ، وتغمره في عزة الله ليكون عزيزا .
بديهي أن ينبت من هذا الجذر الطاهر ، ساق وفروع ، ثمرها العمل الصالح ، وكل
عمل لائق وبناء ومفيد ، سواء كانت دعوة إلى الحق ، أو حماية لمظلوم ، أو جهادا
للظلم والطغيان ، أو تقويم النفس والعبادة ، أو تعلم ، وبالجملة فكل عمل خير
يدخل في هذا المفهوم الشامل الواسع ، إذا كان لأجله سبحانه - فقط - ولأجل
كسب رضاه فهو يصعد إليه ، ويعرج في سماء لطفه سبحانه ويكون سببا في تكامل
ومعراج صاحبه حتى يجعله أهلا للتعزز بعزة الحق تعالى .
وذلك هو ما أشارت إليه الآية ( 24 ) من سورة إبراهيم : ألم تر كيف ضرب
هامش
1 - المنافقون ، 8 .