وآخرون اعتقدوا بأن القرب من الفراعنة سبب لعزتهم ، وأراد غيرهم الكرامة
بالظلم والاضطهاد ، لكنهم يتساقطون دوما ، والإيمان والعمل الصالح فقط هو
الذي يصعد إلى الله سبحانه !
( مكر ) : مع أن هذه الكلمة لغويا بمعنى التفكر في حل المشكل ، ولكنها جاءت
في موارد كثيرة بمعنى التفكر بالحل مع اقترانها بالإفساد ، كما في هذه الآية .
( السيئات ) : كل القبائح والمذمومات ، أعم من القبائح الاعتقادية أو العملية ، وما
ذكره بعض المفسرين من أن المعنى هو المؤامرات التي قام بها المشركون لقتل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو إبعاده عن مكة ، فليس هو إلا أحد مصاديق الكلمة دون
مفهومها العام .
جملة " يبور " من مادة " بوار " و " بوران " في الأصل بمعنى الكساد المفرط ،
ولأن مثل هذا الكساد يكون سببا للهلاك ، فقد استخدمت هذه الكلمة للتعبير عن
الهلاك والفناء ، وكما قيل " كسد حتى فسد " .
* * *
2 ملاحظتان
3 1 - العزة جميعا من الله عز اسمه
ما هي حقيقة العزة ؟ هل هي سوى بلوغ مرحلة المنعة ؟ وإن كان كذلك فأين
يجب البحث عن العزة ؟ وأي شئ يمكنه أن يعطي للإنسان العزة ؟ ! .
يتضح لنا بالتحليل أن حقيقة العزة بالدرجة الأولى - قدرة تتجلى في قلب
وروح الإنسان ، وتبعده عن الخضوع والتسليم والاستسلام أمام الطغاة والعصاة ،
قدرة بامتلاكها لا يخضع الإنسان للشهوات أبدا ، ولن يجد الهوى والهوس طريقا
للتسلط عليه .
قدرة ترتقي به إلى مستوى الصلابة أمام تأثير زخارف الدنيا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 35
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥