قولهم " هذا " المقصود منه تحقير المعجزات والآيات الإلهية والإنتقاص منها ،
وإطلاقهم كلمة " سحر " على تلك المعجزات لكونها من جهة أعمالا خارقة للعادة ،
ولا يمكن نكرانها . ومن جهة أخرى فإنهم لم يكونوا راغبين للاستسلام لتلك
المعاجز ، وكلمة السحر كانت الكلمة الوحيدة التي تعكس خبثهم وترضي أهواءهم
النفسية ، وتوضح في نفس الوقت اعترافهم بالتأثير الكبير للقرآن ولمعجزات
النبي الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* * *
2 ملاحظتان
1 - يعتقد بعض المفسرين أن عبارة " يستسخرون " تعني " يسخرون " ،
ولا يوجد أي فرق بين العبارتين . في حين يؤكد البعض الآخر على وجود
اختلاف بين المعنيين ، بقولهم : إن " يستسخرون " جاءت من باب إستفعال ، وتعني
دعوة الآخرين إلى المشاركة في الاستهزاء ، وتشير إلى أنهم لم يكتفوا لوحدهم
بالإستهزاء بآيات القرآن المجيد ، وإنما سعوا لإشراك الآخرين في ذلك ، كي تصير
المسألة عامة في المجتمع .
والبعض يعتبر هذا الاختلاف توكيد أكثر يستفاد من عبارة ( يستسخرون ) .
فيما فسر البعض الآخر هذه العبارة بأنها " الاعتقاد بكون الشئ مثيرا
للسخرية " ، ويعني أنهم نتيجة انحرافهم الشديد كانوا في قرارة أنفسهم يعتقدون -
تماما - أن هذه المعجزات ليست أكثر من سخرية ، ولكن المعنى الثاني يعد أكثر
مناسبا من غيره .
2 - عزا بعض المفسرين سبب نزول هذه الآية إلى قضية مفادها أن " ركانة "
رجل من المشركين من أهل مكة ، لقيه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جبل خال يرعى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 296
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٦