تقول الآية الأولى : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن يرى الحقائق
كما هي من حيث الحسن والقبح ؟ !
في الحقيقة إن هذه القضية هي المفتاح لكل مصائب الأقوام الضالة والمعاندة ،
الذين يرون أعمالهم القبيحة أعمالا جميلة ، وذلك لانسجامها مع شهواتهم وقلوبهم
المعتمة .
بديهي أن شخصا كهذا ، لا يتقبل نصيحة ، وليس لديه الاستعداد لسماع النقد
وليس بحاضر أبدا لتغيير مسيره . كما أنه لا يناقش أعماله ولا يفكر بعواقبها
الوخيمة .
وأدهى من ذلك وأمر أنهم حينما يدور حديث حول المحسنين والمسيئين ،
يعتقدون بأن الضمير في الأول يعود عليهم ، بينما يعود في المسيئين على المؤمنين
الصلحاء !
والعجب من هؤلاء الكفار المعاندين انهم عندما يسمعون هذه الآيات تتلى
عليهم وهي تتحدث عن حزب الشيطان ومصيرهم الأسود طبقوا ذلك على
المؤمنين الصالحين ، وعدوا أنفسهم مصداقا لحزب الله ! !
وتلك مصيبة وفاجعة عظيمة !
أما من الذي زين سوء أعمال هؤلاء في أنظارهم ؟ هل هو الله ، أم هوى النفس ،
أم الشيطان ؟
مما لا شك فيه أن العامل الأصلي لذلك هو الهوى والشيطان ، ولكن لأن الله هو
الخالق لذلك الأثر في أعمالهم ، فيمكن نسبة ذلك إلى الله تعالى ، لأن الإنسان وفي
بداية طريق المعاصي يشعر بعدم الارتياح حين ارتكاب المعصية ، لسلامة فطرته
وحيوية وجدانه وسلامة عقله ، ولكن بتكرار تلك الأعمال يقل عدم الارتياح إلى
أن يصل إلى درجة عدم الاكتراث . ثم إذا استمر في ذلك الطريق يمسي القبيح
جميلا في نظره ، حتى يصل إلى أن يتوهم أن ذلك من مفاخره وفضائله ، والحال أنه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 28
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨