المواقد البيتية القروية أو مواقد الفحم التي نستعملها في بيوتنا أحيانا للتدفئة في
فصل الشتاء ، هي في الحقيقة حرارة ونور الشمس التي ادخرت في خشب هذه
الأشجار لسنوات ، وما جمعته الشجرة على مدى عمرها من الشمس تعيده دفعة
واحدة بدون نقص .
ويقال إن كل الطاقات في الكرة الأرضية تعود إلى الشمس أساسا ، وواحد من
مظاهره ما ذكرنا .
وهنا وحيث بلغنا " انبعاث الطاقات " نلاحظ أن النور والحرارة المبعثرة في
الجو والتي تقوم الأشجار بجمعها في أخشابها لتنمو فإنها لا تفنى أبدا . بل إنها
تتبدل شكلا . وتختفي بعيدا عن أعيننا في كل ذرة من ذرات الخشب ، وعندما نقوم
بإيقاد النار بقطعة من الحطب ، فإن انبعاثها يبدأ ، وجميع ما كان في ذرات الخشب
من النور والحرارة وطاقة الشمس ، في تلك اللحظة - لحظة الحشر والنشر - تظهر
من جديد . بدون أن ينقص منه حتى بمقدار إضاءة شمعة واحدة ( تأمل بدقة ) .
لا شك أن هذا المعنى كان خافيا على عوام الناس حين نزول الآية ، ولكن -
كما قلنا - فإن هذا الموضوع لا يشكل أدنى مشكلة ، لأن آيات القرآن لها معان
متعددة وعلى مستويات مختلفة ، لاستعدادات متفاوتة ، ففي يوم يفهم من الآية
معنى ، واليوم يفهم منها معنى أوسع ، ويمكن أن الأجيال القادمة تفهم منها معنى
أوسع وأعمق ، وفي نفس الوقت فكل هذه المعاني صحيحة ومقبولة بشكل كامل
ومجموعة كلها في معنى الآية .
* * *
2 مسألتان
3 1 - شجر أخضر . . لماذا ؟
يرد على الذهن أنه لماذا عبر القرآن هنا بالشجر الأخضر ؟ في حين أن توليد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 252
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٢