مفهوم وجود ( البقاء ) في ( الفناء ) وبالعكس .
لكن ثمة تفسير ثالث يعتبر أعمق بكثير من التفسيرين السابقين . والذي ظهر
إلى الواقع نتيجة جهود العلماء في عصرنا الحاضر وقد اخترنا أن نطلق عليه تسمية
" انبعاث الطاقة " .
وتوضيح ذلك كما يلي : إن من أهم الوظائف التي تقوم بها النباتات هي عملية
" التركيب الضوئي " والتي تعتمد أساسا على أخذ غاز " ثاني أوكسيد الكاربون " من
الهواء ، والإفادة منه بواسطة " المادة الخضراء " أو ما يسمى " بالكلورفيل " لصنع
الغذاء بمساعدة الماء وضوء الشمس . ذلك الغذاء الذي يؤدي إلى تكون حلقات
السليلوز في النباتات من ذوات الفلقتين ، ويكون ناتج عملية التركيب الضوئي
الأوكسجين الذي يطلق في الهواء مرة أخرى .
ولو نظرنا إلى العملية بطريقة أخرى فإن النباتات تأخذ الغاز ( ثاني أوكسيد
الكاربون ) وتجزئه أثناء عملها لتحتفظ بالكاربون مركبا مع غيره من الماء لتكون
الخشب وتطلق الأوكسجين .
والمهم هنا أن العلماء يقولون : بأن أية عملية تركيب كيمياوي تحتاج إلى طاقة
ما لكي يتم ذلك التفاعل الكيمياوي ، أو أن ذلك التفاعل يؤدي إلى إطلاق طاقة
كناتج عنه . وبناء عليه فإن التفاعل الذي يتم نتيجة التركيب الضوئي إنما يستفيد
من الشمس كمصدر للطاقة لإتمام التفاعل .
وعليه فالشجرة إنما تقوم بادخار هذه الطاقة في الخشب الذي يتكون نتيجة
لهذه العملية . وعندما نقوم نحن بحرق هذا الخشب فإننا إنما نقوم بإطلاق عقال
هذه الطاقة المدخرة . وبذا فإننا نقوم بإعادة تركيب ( الكاربون ) مع ( الأوكسجين )
لينتج ( ثاني أوكسيد الكاربون ) الذي ينطلق في الهواء مرة أخرى ، بالإضافة إلى
بخار الماء .
ولو تحدثنا بلغة أخرى لقلنا : إن تلك الحرارة الناجمة عن اشتعال الحطب في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 251
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥١