يمكن فهمه واستيعابه من قبل الغالبية وهو : أن المراد هو شجر " المرخ والعفار "
الذي كان العرب قديما يأخذون منهما على خضرتهما ، فيجعل العفار زندا أسفل
ويجعل المرخ زندا أعلى ، فيسحق الأعلى على الأسفل فتنقدح النار بإذن الله .
وفي الواقع فهو يمثل الكبريت في عصرنا الحالي . والله سبحانه وتعالى يريد القول
بأن الذي يستطيع إشعال النار من هذا الشجر الأخضر له القدرة على إلباس
الموتى لباس الحياة .
فالماء والنار شيئان متضادان ، فمن يستطيع جعلهما معا في مكان واحد ، قادر
على جعل الحياة والموت معا في مكان واحد . فالذي يخلق ( النار ) في قلب
( الماء ) و ( الماء ) في قلب ( النار ) فمن المسلم أن إحياء بدن الإنسان الميت
لا يشكل بالنسبة له أدنى صعوبة .
وإذا خطونا خطوة أبعد من هذا التفسير فسوف نصل إلى تفسير أدق وهو : أن
خاصية توليد النار بواسطة خشب الأشجار ، لا تنحصر بخشب شجرتي " المرخ
والعفار " بل إن هذه الخاصية موجودة في جميع الأشجار وجميع الأجسام
الموجودة في هذا العالم وإن كان لشجرتي المرخ والعفار - لتوفر خصائص فيها -
استعداد أكثر من غيرهما على هذا الأمر .
خلاصة القول ، إن جميع خشب الأشجار إذا حك ببعضه بشكل متواصل فإنه
سيطلق شرر النار وحتى ( خشب الشجر الأخضر ) .
لهذا السبب تقع في بعض الأحيان حرائق هائلة في بعض الغابات المليئة
بالأشجار ، لا يعرف لها سبب من قبل الإنسان ، إلا أن هبوب الريح الشديدة التي
تضرب أغصان الأشجار ببعضها بشدة مما يؤدي إلى انقداح شرر منها يؤدي إلى
اشتعال النار فيها ، وتساعد الريح الشديدة على سرعة انتشارها ، فالعامل الأصلي
كان تلك الشرارة الناتجة عن الاحتكاك .
هذا التفسير الأوسع ، هو الذي يوضح عملية جمع الأضداد في الخلق . ويبسط
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 250
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٠