1 - مظاهر الدنيا الخداعة ، كالجاه والمقام والمال والكبرياء وأنواع الشهوات .
2 - الاغترار بعفو الله وكرمه ، وهنا فإن الشيطان يزين الدنيا في نظر الإنسان
ويصورها له متاعا مباحا وجذابا ومحببا وقيما من جهة .
ومن جهة أخرى فإنه كلما أراد الإنسان أن يتذكر الآخرة ومحكمة العدل
الإلهي ومقاومة الجاذبية الشديدة للدنيا وخدعها ، فإنه يغريه بعفو الله ورحمته ،
فيدفعه بالنتيجة إلى التسويف والطغيان وارتكاب الذنوب . غافلا عن أن الله
سبحانه مع كونه في موضع الرحمة و " أرحم الراحمين " فهو تعالى في موضع
العقوبة " أشد المعاقبين " ، فإن رحمته لا يمكن أن تكون أبدا باعثا على المعصية ،
كما أن غضبه لا يمكن أن يكون سببا لليأس والقنوط .
" غرور " صيغة مبالغة بمعنى الخداع أو المضلل غير العادي ، والظاهر أنه إشارة
إلى جميع عوامل الإغواء والخداع ، كما أنه قد يكون إشارة إلى خصوص
الشيطان . وإن كان المعنى الثاني أكثر مناسبة للآية الثانية ، خاصة إذا علمنا أن
القرآن الكريم نسب " الغرور " إلى الشيطان في آيات مختلفة .
بعض المفسرين ، لهم تحليل خاص هنا ملخصه : أن الناس الذين يتعرضون
لعوامل الخداع والإغراء ثلاثة أصناف :
1 - صنف ضعيف وليس له قدرة بحيث أنه يخدع بأبسط الحيل .
2 - صنف أقوى من الأول ، لا يخدعون فقط بزخرف الدنيا وزبرجها ، بل مع
ضم وساوس الشياطين الذين يعملون على تحريك شهواتهم ويهونون لهم مفاسد
أعمالهم عندها يمكن خداعهم . فالملذات الدنيوية من جهة ، والوساوس الشيطانية
من جهة أخرى ، تدفعهم إلى ارتكاب أعمال قبيحة وسيئة .
3 - أما الصنف الثالث وهو الأقوى والأعلم ، فهم لا يغترون بأنفسهم ولا يمكن
لأحد خداعهم .
وجملة فلا تغرنكم الحياة الدنيا إشارة إلى الصنف الأول ، وجملة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 23
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣