ومع أن البعض فسر هذه الآية بخصوص " الجمل " الذي لقب ب " سفينة
الصحراء " ، والبعض الآخر ذهب إلى شمولية الآية لجميع الحيوانات ، والبعض
فسرها بالطائرات والسفن الفضائية التي اخترعت في عصرنا الحالي تعبير " خلقنا "
يشملها بلحاظ أن موادها ووسائل صنعها خلقت مسبقا ) ولكن إطلاق تعبير الآية
يعطي مفهوما واسعا يشمل جميع ما ذكر وكثيرا غيره .
في بعض آيات القرآن الكريم ورد مرارا الاقتران بين " الأنعام " و " الفلك "
مثل قوله تعالى : وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون زخرف - 12 ،
وكذلك قوله تعالى : وعليها وعلى الفلك تحملون المؤمن - 80 .
ولكن هذه الآيات أيضا لا تنافي عمومية مفهوم الآية مورد البحث .
الآية التالية - لأجل توضيح هذه النعمة العظيمة - تتعرض لذكر الحالة الناشئة
من تغيير هذه النعمة فتقول : وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون .
فنصدر أمرنا لموجة عظيمة فتقلب سفنهم ، أو نأمر دوامة بحرية واحدة ببلعهم ،
أو يتقاذفهم الطوفان بموجة في كل اتجاه بأمرنا ، وإذا أردنا فنستطيع بسلبنا
خاصية الماء ونظام هبوب الريح وهدوء البحر وغير ذلك أن نجعل الاضطراب
صفة عامة تؤدي إلى تدمير كل شئ ، ولكننا نحفظ هذا النظام الموجود ليستفيدوا
منه . وإذا وقعت بين الحين والحين حوادث من هذا القبيل فإن ذلك لينتبهوا إلى
أهمية هذه النعمة الغامرة .
" صريخ " من مادة " صرخ " بمعنى الصياح . و " ينقذون " من مادة " نقذ " بمعنى
التخليص من ورطة .
وأخيرا تضيف الآية لتكمل الحديث فتقول : إلا رحمة منا ومتاعا إلى
حين .
نعم فهم لا يستطيعون النجاة بأية وسيلة إلا برحمتنا ولطفنا بهم .
" حين " بمعنى " وقت " وهي في الآية أعلاه إشارة إلى نهاية حياة الإنسان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 199
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٩