سيرها ذلك باتجاه الجنوب حتى بدء الشتاء ، ومن بدء الشتاء تتحرك باتجاه خط
اعتدالها حتى تبلغ ذلك عند بدء الربيع . وبديهي أن جميع تلك الحركات في الواقع
ناجمة عن حركة الأرض حول الشمس وانحرافها عن خط مدارها ، وإن كانت
ظاهرا تبدو وكأنها حركة الشمس .
وآخرون اعتبروا الآية إشارة إلى حركة الشمس الموضعية بالدوران حول
نفسها ، حيث أثبتت دراسات العلماء بشكل قطعي أن الشمس تدور حول
نفسها ( 1 ) .
وآخر وأحدث التفاسير التي ظهرت بخصوص هذه الآية ، هو ما كشفه العلماء
أخيرا من حركة الشمس مع منظومتها باتجاه معين ضمن المجرة التي تكون
المجموعة الشمسية جزءا منها ، وقيل أن حركتها باتجاه نجم بعيد جدا أطلقوا عليه
اسم " وجا " .
كل هذه المعاني المشار إليها لا تتضارب فيما بينها ، ويمكن أن تكون جملة
" تجري " إشارة إلى جميع تلك المعاني ومعاني أخرى لم يصل العلم إلى كشفها ،
وسوف يتم كشفها في المستقبل .
وعلى كل حال ، فإن حركة كوكب الشمس الذي يعادل مليون ومائتي الف مرة
حجم الأرض ، بحركة دقيقة ومنظمة في هذا الفضاء اللامتناهي ، ليس مقدورا لغير
الله سبحانه الذي تفوق قدرته كل قدرة وبعلمه اللامتناهي ، لذا فإن الآية تضيف
في آخرها ذلك تقدير العزيز العليم .
أما آخر ما قيل في تفسير هذه الآية فهو أن تعبير الآية يشير إلى نظام السنة
الشمسية الناشئ عن حركة الشمس عبر الأبراج المختلفة ، ذلك النظام الذي
يعطي لحياة الإنسان نظاما وبرنامجا معينا يؤدي إلى تنظيم حياته من مختلف
النواحي .
هامش
1 - طبق هذا التفسير فإن ( اللام ) في " لمستقر لها " بمعنى " في " ويكون التقدير " في مستقر لها " .