مفهوم واسع يشمل كلا من " الرسالة التشريعية " و " الرسالة التكوينية " .
إن إطلاق لفظة الرسالة على " الرسالة التشريعية " وإبلاغ الوحي إلى الأنبياء
ورد في القرآن بكثرة ، وإطلاق هذه اللفظة أيضا على " الرسالة التكوينية " ليس
بالقليل كذلك .
في الآية ( 21 ) من سورة يونس نقرأ إن رسلنا يكتبون ما تمكرون .
وفي الآية ( 61 ) من سورة الأنعام نقرأ حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته
رسلنا .
وفي الآية ( 31 ) من سورة العنكبوت ورد ولما جاءت رسلنا إبراهيم
بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين .
وفي آيات أخرى من القرآن نرى أنه قد عهد إلى الملائكة أيضا بمأموريات
مختلفة عدت من رسالاتهم أيضا ، وعليه فإن للرسالة مفهوما واسعا .
الثاني : ما هو المقصود بالأجنحة التي عبر عنها ب مثنى وثلاث ورباع .
ليس من المستبعد أن يكون المقصود بالأجنحة هنا هو القدرة على الانتقال
والتمكن من الفعل ، بحيث يكون بعضهم أفضل من بعض وله قدرة أكبر .
وعليه فقد ذكرت لهم سلسلة من المراتب بالأجنحة ، فبعضهم له أربعة أجنحة
( مثنى = اثنان اثنان ) ، والبعض له ستة أجنحة ، والبعض ثمانية ، وهكذا .
" أجنحة " جمع ( جناح ) ما يستعين به الطائر على الطيران ، وهو بمثابة اليد في
الإنسان ، ولأن الجناح في الطائر يستخدم كوسيلة مساعدة على الانتقال والحركة
والفعالية ، فقد استخدمت هذه الكلمة كناية عن وسيلة الحركة ذاتها وعامل القدرة
والاستطاعة ، فمثلا يقال : إن فلانا احترقت أجنحته ، كناية عن فقدانه قدرة الحركة
أو الإمكانية ، أو أن الإنسان يجب أن يطير بجناحي العلم والعمل ، والكثير من هذه
التعبيرات التي تشير إلى المعنى المستعار لهذه الكلمة .
كما يلاحظ أن المقصود من تعبيرات مثل " العرش " و " الكرسي " و " اللوح "
و
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 11
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١