فتح ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، أو أن يفتحوا بابا أغلقه سبحانه وتعالى ، وهذا
المفهوم في الحقيقة فرع مهم من بحث التوحيد حيث يتفرع عنه فروع أخرى
" تأمل " .
وقد ورد شبيه هذا المعنى في الآيات القرآنية الأخرى ، ففي الآية 107 -
سورة يونس يقول تعالى : وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن
يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم .
* * *
2 ملاحظات
1 - التعبير ب " يفتح " - من مادة " فتح " - إشارة إلى وجود خزائن الرحمة الإلهية
التي ورد ذكرها أيضا في آيات أخرى من القرآن الكريم ، والملفت للنظر أن هذه
الخزائن بمجرد فتحها تجري الرحمة على الخلائق بلا أدنى حاجة إلى شئ آخر ،
وبدون أن يستطيع أحد منعها من ذلك .
وتقدم مفهوم " فتح الرحمة " على " إمساكها " ، لأن رحمة الله تسبق غضبه دوما .
2 - تعبير " الرحمة " له معنى واسع وشامل ، لكل المواهب الإلهية في الكون ،
معنوية ومادية ، ولهذا السبب يحس المؤمن عندما توصد أمامه جميع الأبواب بأن
الرحمة تنساب في قلبه وروحه ، فيكون مسرورا وقانعا هادئا ومطمئنا ، حتى وإن
كان مأسورا في السجن .
وتارة ينعكس الحال ، وذلك حينما تكون جميع الأبواب الظاهرية مفتوحة
أمام الإنسان ، ومع ذلك يحس في أعماقه بالضيق والضغط ويرى الدنيا على سعتها
سجنا مظلما موحشا ، لمجرد عدم انفتاح باب الرحمة الإلهية في أعماقه . وهذا أمر
محسوس وملموس للجميع .
3 - استعمال صفتي " العزيز " و " الحكيم " لتوضيح قدرة الله سبحانه وتعالى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 14
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤