تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
نتيجة الأغلال التي غلت بها رقابهم والسلاسل التي لفتهم . مع أنهم يطلقون صرخاتهم في مواقف أخرى من القيامة يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 1 ) . وقال آخرون : إن " أسروا " بمعنى " أظهروا " بناء على أن هذه اللفظة تستعمل لمعنيين متضادين في اللغة العربية ، ولكن من ملاحظة الموارد التي استعملت فيها هذه اللفظة في القرآن وغير القرآن ، يبدو هذا المعنى مستبعدا ، بلحاظ أن " سر " عادة تستخدم للإشارة إلى ما يقابل " العلن " . وقد ضعف الراغب هذا المعنى أيضا مع أن بعض علماء اللغة أشار إلى كلا المعنيين ( 2 ) . وعلى كل حال ، فإن هؤلاء قد وجدوا نتائج أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون . نعم ، فأعمال وجنايات الكفار والمجرمين هي التي أضحت قيودا وسلاسل تلف أعناقهم وأيديهم وأرجلهم ، لقد كانوا في هذه الدنيا أسارى هوى النفس والطمع والظلم والرغبة في المقام ، وفي يوم القيامة حيث تتجسد الأعمال ، يظهر ذلك الأسر بشكل آخر . . . إذن ، فالآية تشير أيضا إلى قضية تجسم الأعمال التي أشرنا إليها مرارا . لأنها تقول : هل يجزون إلا ما كانوا يعملون وأي تعبير أكثر وضوحا وحيوية من ذلك التعبير عن تجسم الأعمال . التعبير ب‍ " الذين كفروا " يشير إلى أن فريقي الغاوين والمغويين المستضعفين وكل الكفار يلقون ذلك المصير ، وعادة فإن ذكر ذلك الوصف هو إشارة إلى أن علة عقابهم إنما هي " كفرهم " . * * *
هامش
1 - الأنبياء ، 14 . 2 - انظر لسان العرب ذيل مادة ( سر ) فهناك بحث مفصل بهذا الخصوص مع اختلافات أهل اللغة والأدب ، مجلد 4 ، ص 357 .