وثانيهما : مئات الآلاف من الأحجار الصغيرة والكبيرة السابحة في الفضاء
الخارجي تنجذب نحو الأرض يوميا بفعل جاذبيتها ، ولولا احتراقها نتيجة
اصطدامها بالغلاف الغازي ، لكنا هدفا " لمطر حجري " بشكل متواصل ليل نهار ،
وأحيانا تكون أحجامها وسرعتها وقوتها إلى درجة أنها تتخطى ذلك المانع
وتنطلق باتجاه الأرض لتصطدم بها . وهذا واحد من الأخطار السماوية ، وعليه
فإذا كنا نعيش وسط هذين المصدرين الرهيبين للخطر ، بمنتهى الأمن والأمان بأمر
الله ، أفلا يكفي ذلك لأن نتوجه إلى جلال قدرته العظيمة ونسجد تعظيما وطاعة
له ! ! .
3 - من الجدير بالملاحظة أن الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث أشارت
إلى أن في ذلك لآية ولكنها حددت لكل عبد منيب . والإشارة تستبعد ذلك
المتمرس بالعصيان الذي خلع عن رقبته طوق العبودية لله سبحانه وتعالى ،
والغافلين الذين أداموا السير في الطريق الخاطئة الملوثة بالخطايا واستبعدوا عن
أذهانهم - كليا - التوبة والإنابة ، فهؤلاء أيضا لا يمكنهم الانتفاع من هذه الآية
المشرقة ، لأن وجود الشمس الساطعة لا يكفي وحده لتحصل الرؤية ، بل يستلزم
أيضا العين المبصرة وارتفاع الحجاب بينهما .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 397
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٧