سقوط النيازك من السماء ، أو بتساقط وتناثر صخور الجبال بسبب صاعقة أو
انفجار بركان ، وكل عاقل يدرك إمكانية حصول مثل هذه الأمور في أية لحظة وفي
أي مكان من العالم ، فإذا كانت الأرض هادئة تحت أقدامنا ، والسماء آمنة فوق
رؤوسنا ، فلأنها كذلك بقدرة أخرى وبأمر من آمر ، فكيف نستطيع - ونحن
المحكومون بقدرته في كل طرفة عين - إنكار قدرته على البعث بعد الموت ، أو
كيف نستطيع الفرار من سلطة حكومته ! ! .
* * *
3 هنا يجب الالتفات إلى جملة أمور :
1 - يعبر القرآن الكريم هنا عن السماء التي فوق رؤوسنا ، والأرض التي تحت
أقدامنا ب ما بين أيديهم وما خلفهم . وهو المورد الوحيد الذي يلاحظ فيه
مثل هذا التعبير . وهذا التعبير لعله إشارة إلى أن قدرة وعظمة الله أظهر في السماء
وقت طلوع أو غروب الشمس وظهور القمر والنجوم فيها . ونعلم أن من يقف غالب
باتجاه الأفق تكون السماء بين يديه ، والأرض التي تأتي بالدرجة الثانية من
الأهمية اطلق عليها ما خلفهم .
كذلك هي إشارة إلى هؤلاء المغرورين أنهم إن لم يجيزوا لأنفسهم النظر إلى ما
فوق رؤوسهم ، فلا أقل من أن ينظروا إلى ما بين أيديهم في جوار الأفق .
2 - نعلم بأننا نعيش بين مصدرين عظيمين من مصادر الخطر على حياتنا :
أولهما : باطن الكرة الأرضية المشتعل الذي هو عبارة عن صخور مذابة
ومشتعلة وفي حالة من الفوران ، وفي الحقيقة فإن حياة جميع البشر فوق مجموعة
من البراكين - بالقوة - وبمجرد صدور أمر إلهي صغير ينطلق أحد هذه البراكين ليهز
منطقة عظيمة من الأرض وينثر عليها الأحجار الملتهبة والمواد المعدنية المذابة
المشتعلة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 396
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٦