ذكره بعض مفسري العامة هنا هو " طلحة " ( 1 ) .
إن الله المطلع على الأسرار الخفية والمعلنة ، والخبير بها ، قد أصدر حكما قاطعا
لإحباط هذه الخطة الخبيثة ، وليمنع من وقوع هذه الأمور ، ولتحكيم دعائم هذا
الحكم فقد أطلق لقب ( أمهات المؤمنين ) على أزواج النبي ليعلم أولئك بأن الزواج
منهن كالزواج من أمهاتهم ! وبملاحظة ما قيل يتضح لماذا وجب على نساء النبي
أن يتقبلن هذا الحرمان بكل رحابة صدر ؟
قد تطرح أحيانا مسائل مهمة على مدى حياة الإنسان ، يجب أن يظهر تجاهها
التضحية والإيثار ، وأن يغض النظر عن بعض الحقوق التي ثبتت له ، خاصة وأن
الافتخارات العظيمة تصاحبها مسؤوليات خطيرة ، ولا شك أن أزواج النبي قد
اكتسبن فخرا لا يضاهى وعزا لا يسامى بزواجهن من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، واكتساب هذا
الفخر يحتاج إلى مثل هذه التضحية .
لهذا السبب كانت نساء النبي يعشن من بعده بكل احترام وتقدير بين الأمة
الإسلامية ، وكن راضيات جدا عن حالهن ، ويعتبرن ذلك الحرمان مقابل هذه
الافتخارات أمرا تافها .
وحذرت الآية الثانية الناس بشدة ، فقالت : إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله
كان بكل شئ عليما فلا تظنوا أن الله سبحانه لا يعلم ما خططتم له في سبيل إيذاء
النبي ( صلى الله عليه وآله ) سواء ما ذكرتموه ، أو الذي أضمرتموه ، فإنه تعالى يعلم كل ذلك جيدا ،
ويعامل كل إنسان بما يناسب عمله .
* * *
هامش
1 - تفسير القرطبي ، المجلد 8 ، صفحة 5310 .