نهاية سلسلة الإمامة ، لأن " تبيين " و " توضيح " هذه الأصول و " تحققها في
الخارج " لا يمكن أن يتم من دون الاستعانة بوجود قائد وإمام معصوم .
3 2 - كيف تتلاءم القوانين الثابتة مع الحاجات المتغيرة ؟
بغض النظر عن مسألة السير التكاملي للبشر ، فإن هناك سؤالا آخر يطرح هنا ،
وهو : أننا نعلم أن مقتضيات الأزمنة والأمكنة ومتطلباتها متفاوتة ، وبتعبير آخر
فإن حاجات الإنسان في تغير مستمر ، في حين أن للشريعة الخاتمة قوانين ثابتة ،
فهل تقوى هذه القوانين الثابتة على أن تؤمن حاجات الإنسان المتغيرة على مدى
الزمان ؟
ويمكن الإجابة على هذا السؤال جيدا بملاحظة المسألة التالية ، وهي : أنه لو
كانت لكل قوانين الإسلام صفة الجزئية ، وأنها قد عينت لكل موضوع حكما جزئيا
معينا لكان هناك مجال لهذا السؤال ، أما إذا عرفنا بأن في تعليمات الإسلام سلسلة
من الأصول الكلية الواسعة جدا ، والتي تقدر على أن تطابق الحاجات المتغيرة
وتؤمنها ، فلا يبقى مجال لهذا الإشكال .
إننا نرى استحداث سلسلة من الاتفاقيات الجديدة والروابط الحقوقية بين
البشر لم يكن لها وجود في عصر نزول القرآن بتاتا ، فمثلا لم يكن في ذلك العصر
شئ اسمه " الضمان " بفروعه المتعددة ( 1 ) ، وكذلك أنواع الشركات التي ظهرت في
عصرنا وزماننا حسب الاحتياج اليومي ، لكن يوجد لدينا في الإسلام أصل عام
ورد في بداية سورة " المائدة " بعنوان " لزوم الوفاء بالعهد والعقد " : يا أيها الذين
آمنوا أوفوا بالعقود وهو قادر على احتواء كل هذه الاتفاقيات .
وطبعا هناك قيود وشروط بصورة عامة وضعت لهذا الأصل العام في الإسلام ،
هامش
1 - طبعا يوجد في الإسلام موضوعات تشبه الضمان في حدود خاصة ، كمسألة ضمان الجريرة ، أو تعلق دية الخطأ
المحض بالعاقلة ، إلا أن لها مجرد شبه بالمسألة كما قلنا .