يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار أيضا .
بناء على هذا فالقانون الكلي ثابت في هذا الباب بالرغم من أن مصاديقه
متغيرة ، فلا مانع من أن يظهر مصداق جديد له في كل يوم .
ونضرب مثالا آخر ، وهو : لدينا في الإسلام قانون مسلم به ، وهو قانون ( لا
ضرر ) يمكن من خلاله تحديد أي حكم يكون منبعا ومصدرا للضرر والخسارة
في المجتمع ، وعن هذا الطريق ترفع كثير من الاحتياجات . إضافة إلى أن مسائل
" لزوم حفظ المجتمع " ، و " وجوب مقدمة الواجب " ، و " تقديم الأهم على المهم "
يمكن أن تكون حلا للمشاكل في كثير من الموارد .
وعلاوة على كل ذلك فإن الصلاحيات التي تمنح للحكومة الإسلامية عن
طريق " ولاية الفقيه " تضع تحت تصرفها إمكانيات واسعة لحل المشاكل في إطار
أصول الإسلام العامة .
إن بيان كل واحد من هذه الأمور ، مع الأخذ بنظر الاعتبار كون باب الاجتهاد -
أي استنباط الأحكام الإلهية من المصادر الإسلامية - يحتاج إلى بحث واسع
يبعدنا تناوله عن الموضوع ولكن مع ذلك فإن ما أوردناه هنا من باب الإشارة
يمكن أن يكون جوابا للإشكال المذكور .
3 3 - كيف يحرم البشر من فيض الارتباط بعالم الغيب ؟
السؤال الآخر هو : إن نزول الوحي والاتصال بعالم الغيب وما وراء الطبيعة
يعتبر نافذة أمل لكل المؤمنين الحقيقيين ، إضافة إلى أنه موهبة وفخر لعالم
البشرية ، ألا يعتبر قطع طريق الاتصال هذا ، وغلق نافذة الأمل هذه حرمانا عظيما
للبشر الذين يعيشون بعد وفاة خاتم الأنبياء ؟
إن الإجابة على هذا السؤال تتضح بملاحظة النقطتين أدناه ، وهما :
الأولى : إن الوحي وارتباط بعالم الغيب وسيلة لإدراك الحقائق ولما بينت كل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 285
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٥