شاءالله تعالى ( 1 ) .
2 التفسير
3 تمرد عظيم على العرف :
نعلم أن روح الإسلام التسليم ، ويجب أن يكون تسليما لأمر الله تعالى بدون
قيد أو شرط ، وقد ورد هذا المعنى في آيات مختلفة من القرآن الكريم ، وبعبارات
مختلفة ، ومن جملتها الآية أعلاه ، والتي تقول : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا
قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم بل يجب أن يجعلوا
إرادتهم تبعا لإرادة الله تعالى ، كما أن كل وجودهم من الشعر حتى أخمص
القدمين مرتبط به ومذعن له .
( قضى ) هنا تعني القضاء التشريعي ، والقانون والأمر والحكم والقضاء ، ومن
البديهي أن الله تعالى غني عن طاعة الناس وتسليمهم ، ولم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ينظر
بعين الطمع لهذه الطاعة ، بل هي في الحقيقة لمصلحتهم ومنفعتهم ، فإنهم قد
يجهلونها لكون علمهم وآفاتهم محدودة ، إلا أن الله تعالى يعلمها فيأمر نبيه
بإبلاغها .
إن هذه الحالة تشبه تماما حالة الطبيب الماهر الذي يقول للمريض : إنني أبدأ
بعلاجك إذا أذعنت لأوامري تماما ، ولم تبد أي مخالفة تجاهها ، وهذه الكلمات
تبين غاية حرص الطبيب على علاج مريضه ، والله تعالى أسمى وأرحم بعباده من
مثل هذا الطبيب ، ولذلك أشارت الآية إلى هذه المسألة في نهايتها ، حيث تقول :
ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا .
فسوف يضل طريق السعادة ، ويسلك طريق الضلال والضياع ، لأنه لم يعبأ بأمر
هامش
1 - اقتباس من تفسير مجمع البيان ، والقرطبي ، والميزان ، والفخر الرازي ، وفي ظلال القرآن ، وتفاسير أخرى في ذيل
الآيات مورد البحث ، وكذلك سيرة ابن هشام ، المجلد الأول ، صفحة 264 ، والكامل لابن الأثير ، المجلد الثاني ، صفحة 177 .