ومما قلناه نستنتج أن المصادر ورواة الأحاديث التي تدل على اختصاص
الآية بالخمسة المطهرة وحصرها بهم كثيرة بحيث لا تدع لأحد المجال للشك في
هذه الدلالة ، حتى أنه ذكر في شرح ( إحقاق الحق ) أكثر من سبعين مصدرا من
مصادر العامة المعروفة ، وأما مصادر الشيعة في هذا الباب فتربو على الألفا ( 1 ) . وقد
روى صاحب كتاب ( شواهد التنزيل ) - وهو من علماء الإخوة السنة المشهورين -
أكثر من ( 130 ) حديثا في هذا الموضوع ( 2 ) .
وبغض النظر عن كل ذلك ، فإن بعض أزواج النبي قد قمن بأعمال طوال
حياتهن تخالف مقام العصمة ، ولا تناسب كونهن معصومات ، كحادثة " حرب
الجمل " التي كانت ثورة وخروجا على إمام الزمان ، والتي تسببت في إراقة دماء
كثيرة ، فقد بلغ عدد القتلى في هذه الحرب - عند بعض المؤرخين - سبعة عشر ألف
قتيل .
ولا شك أن هذه المعركة لا يمكن توجيهها ، بل إننا نرى أن عائشة نفسها قد
أظهرت الندم بعدها ، وقد مر نموذج من هذا الندم في البحوث السابقة .
إن إنتقاص عائشة من خديجة - والتي هي من أعظم نساء المسلمين ، وأكثرهن
تضحية وإيثارا ، وأجلهن فضيلة وقدرا - مشهور في تاريخ الإسلام ، وقد آلم هذا
الكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى ظهرت على وجهه الشريف آثار الغضب وقال : " لا
والله ما أبدلني الله خيرا منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ،
وواستني في مالها إذ حرمني الناس " ( 3 ) .
3 3 - هل أن الإرادة الإلهية هنا تكوينية أم تشريعية ؟
مرت الإشارة في طيات تفسير هذه الآية إلى هذا الموضوع ، وقلنا : إن الإرادة
هامش
1 - يراجع الجزء الثاني ، من إحقاق الحق وهوامشه .
2 - يراجع المجلد الثاني ، من شواهد التنزيل ، صفحة 10 - 92 .
3 - الاستيعاب ، وصحيح البخاري ، وصحيح مسلم . طبقا لنقل المراجعات صفحة 229 الرسالة 72 .