2 بحث
3 لماذا يضاعف ثواب وعقاب المرموقين ؟
قلنا : إن هذه الآيات وإن كانت تتحدث عن نساء النبي بأنهن إن أطعن الله فلهن
أجر مضاعف ، وإن ارتكبن ذنبا مبينا فلهن عذاب الضعف بما اكتسبن ، إلا أن
الملاك والمعيار الأصلي لما كان امتلاك المقام والمكانة المرموقة ، والشخصية
الاجتماعية البارزة ، فإن هذا الحكم صادق في حق الأفراد الآخرين الذين لهم
مكانة ومركز اجتماعي مهم .
إن مثل هؤلاء الأفراد لا يرتبط سلوكهم وتصرفاتهم بهم خاصة ، بل إن
لوجودهم بعدين : بعد يتعلق بهم ، وبعد يرتبط بالمجتمع ، ويمكن أن يكون نمط
حياتهم سببا لهداية جماعة من الناس ، أو ضلال أخرى .
بناء على هذا فإن لأعمالهم أثرين : أحدهما فردي ، والآخر اجتماعي ، ولكل
منهما ثواب وعقاب بهذا اللحاظ ، ولذلك نقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام )
أنه قال : " يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد " ( 1 ) !
ومضافا إلى ذلك ، فإن العلاقة وثيقة بين مستوى العلمية ومقدار الثواب
والعقاب ، كما ورد ذلك في بعض الأحاديث الشريفة ، حيث نقرأ : " إن الثواب على
قدر العقل " ( 2 ) .
وجاء في حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إنما يداق الله العباد في الحساب
يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا " ( 3 ) .
بل ورد في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إذا بلغت النفس ههنا - وأشار بيده
إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة ، ثم قرأ : إنما التوبة للذين يعملون السوء
هامش
1 - أصول الكافي ، المجلد الأول ، ص 37 باب لزوم الحجة على العالم .
2 - أصول الكافي ، الجزء الأول ، صفحة 9 كتاب العقل والجهل .
3 - المصدر السابق .