حساس له تأثيره في المجتمع .
ويضاف إلى ذلك أن مخالفتكن تؤذي النبي ( صلى الله عليه وآله ) من جهة ، ومن جهة أخرى
توجه ضربة إلى كيانه ومركزه ، ويعتبر هذا بحد ذاته ذنبا آخر ، ويستوجب عذابا
آخر .
والمراد من " الفاحشة المبينة " الذنوب العلنية ، ونعلم أن المفاسد التي تنجم عن
الذنوب التي يقترفها أناس مرموقون تكون أكثر حينما تكون علنية .
ولنا بحث في مورد " الضعف " و " المضاعف " سيأتي في البحوث .
أما قوله عز وجل : وكان ذلك على الله يسيرا فهو إشارة إلى أن لا تظنن أن
عذابكن وعقابكن عسير على الله تعالى ، وأن علاقتكن بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ستكون مانعة
منه ، كما هو المتعارف بين الناس حيث يغضون النظر عن ذنوب الأصدقاء
والأقرباء ، أو يعيرونها أهمية قليلة . . كلا ، فإن هذا الحكم سيجري في حقكن بكل
صرامة .
أما في الطرف المقابل ، فتقول الآية : ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل
صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما .
" يقنت " من القنوت ، وهو يعني الطاعة المقرونة بالخضوع والأدب ( 1 ) ، والقرآن
يريد بهذا التعبير أن يأمرهن بأن يطعن الله ورسوله ، ويراعين الأدب مع ذلك
تماما .
ونواجه هنا هذه المسألة مرة أخرى ، وهي أن مجرد ادعاء الإيمان والطاعة لا
يكفي لوحده ، بل يجب أن تلمس آثاره بمقتضى وتعمل صالحا .
" الرزق الكريم " له معنى واسع يتضمن كل المواهب المادية والمعنوية ،
وتفسيره بالجنة باعتبارها مجمعا لكل هذه المواهب .
* * *
هامش
1 - المفردات للراغب ، مادة قنوت .