وطبقا لنقل بعض التفاسير فإن " أم سلمة " طلبت من النبي ( صلى الله عليه وآله ) خادما لها ،
وطلبت " ميمونة " حلة ، وأرادت " زينب بنت جحش " قماشا يمنيا خاصا ،
و " حفصة " لباسا مصريا ، و " جويرية " لباسا خاصا ، و " سودة " بساطا خيبريا !
والنتيجة أن كلا منهن طلبت شيئا . فامتنع النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن تلبية طلباتهن ، وهو يعلم
أن الاستسلام أمام هذه الطلبات التي لا تنتهي سيحمل معه عواقب وخيمة ،
واعتزلهن شهرا ، فنزلت الآيات أعلاه وخاطبتهن بنبرة التهديد والحزم الممتزج
بالرأفة والرحمة ، بأنكن إن كنتن تردن حياة مملوءة بزخارف الدنيا وزبارجها
فبإمكانكن الانفصال عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والذهاب إلى حيث تردن ، وإن فضلتن
علاقتكن بالله ورسوله واليوم الآخر ، واقتنعتن بحياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) البسيطة والباعثة
على الفخر ، فابقين معه ، وتنعمن بمواهب الله العظيمة .
بهذا الجواب القاطع أجابت الآيات نساء النبي اللائي كن يتوقعن رفاهية
العيش ، وخيرتهن بين " البقاء " مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) و " مفارقته " .
* * *
2 التفسير
3 أما السعادة الخالدة أو زخارف الدنيا !
لم يعزب عن أذهانكم أن الآيات الأولى من هذه السورة قد توجت نساء النبي
بتاج الفخر حيث سمتهن ب أمهات المؤمنين ومن البديهي أن المناصب
والمقامات الحساسة التي تبعث على الفخر تصاحبها مسؤوليات ثقيلة ، فكيف
يمكن أن تكون نساء النبي أمهات المؤمنين وقلوبهن وأفكارهن مشغولة بحب
الدنيا ومغرياتها ؟
وهكذا ظنن ، فإن الغنائم إذا سقطت في أيدي المسلمين فلا شك أن نصيبهن
سيكون أفخرها وأثمنها كبقية نساء الملوك والسلاطين ، ويعطى لهن ما ناله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 226
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٦