ثم عجل فركب راحلته وإنها لمعقولة ما حل عقالها إلا بعد ما ركبها .
فقلت في نفسي : لو رميت عدو الله وقتلته كنت قد صنعت شيئا ، فوترت قوسي
ثم وضعت السهم في كبد القوس ، فلما أردت أن أطلقه ذكرت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" لا تحدثن شيئا حتى ترجع " وإنه طلب مني أن آتيه بالخبر وحسب ، حططت
القوس ثم رجعت إلى رسول الله فأخبرته الخبر ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهم أنت منزل
الكتاب ، سريع الحساب ، أهزم الأحزاب ، اللهم أهزمهم وزلزلهم " ( 1 ) .
3 ط - نتائج حرب الأحزاب
لقد كانت حرب الأحزاب نقطة انعطاف في تاريخ الإسلام ، قلبت كفة التوازن
العسكري والسياسي لصالح المسلمين إلى الأبد . ويمكن تلخيص النتائج المثمرة
لهذه المعركة في عدة نقاط :
أ - فشل مساعي العدو ، وتحطم قواه .
ب - كشف المنافقين ، وفضح الأعداء الداخليين الخطرين .
ج - جبران الذكرى الأليمة لهزيمة أحد .
د - قوة المسلمين ، وازدياد هيبتهم في قلوب الأعداء .
ه - ارتفاع معنويات المسلمين نتيجة للمعجزات العظيمة التي رأوها في هذه
المعركة .
و - تثبيت مركز النبي ( صلى الله عليه وآله ) في داخل المدينة وخارجها .
ر - تهيؤ الأرضية لتصفية المدينة وإنقاذها من شر بني قريظة .
3 2 - النبي أسوة وقدوة
نعلم أن اختيار رسول الله من بين البشر إنما هو من أجل أن يكونوا قدوة عملية
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 20 ، صفحة 208 .