3 3 - اذكروا الله كثيرا
لقد وردت الوصية بذكر الله - وخاصة الذكر الكثير - مرارا في الآيات القرآنية ،
وقد أولته الروايات الإسلامية اهتماما كبيرا أيضا ، حتى أننا نقرأ في حديث عن
أبي ذر أنه قال : دخلت المسجد فأتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . . فقال لي : " عليك بتلاوة كتاب
الله وذكر الله كثيرا فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض " ( 1 ) .
وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إذا ذكر العبد ربه في اليوم
مائة مرة كان ذلك كثيرا " ( 2 ) .
وفي حديث آخر عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لأصحابه : " ألا أخبركم بخير
أعمالكم وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من الدينار
والدرهم ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلونهم ويقتلونكم ؟ قالوا : بلى يا رسول
الله ، قال : ذكر الله كثيرا " ( 3 ) .
لكن لا ينبغي أن يتصور أن المراد من ذكر الله بكل هذه الفضيلة هو الذكر
اللساني فقط ، بل قد صرحت الروايات الإسلامية أن المراد منه إضافة لما مر هو
الذكر القلبي والعملي ، أي أن الإنسان يذكر الله عندما يواجه حراما فيتركه .
إن الهدف أن يجعل الإنسان الله نصب عينيه دائما ، ويشعر بحضوره وشهادته
الدائمة ، وأن يغمر نور الله كل حياته ، فيفكر فيه ويذكره دائما ، ولا يغفل عن أوامره
بل يطيعها .
إن مجالس الذكر ليست تلك المجالس التي يجتمع فيها جماعة من المغفلين
ويشرعون في الطعام والشراب ، وتتخلل مجالسهم تلك مجموعة من الأذكار
هامش
1 - الخصال ، طبقا لنقل نور الثقلين ، المجلد 4 ، ص 257 .
2 - سفينة البحار ، المجلد 1 ، صفحة 484 .
3 - المصدر السابق .