التي مزقت جيوش الأحزاب شر ممزق ، وكذلك جنود الله الغيبيين ، ومن جملة
هذه العوامل والإجراءات :
1 - أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أدخل بقبوله اقتراح حفر الخندق أسلوبا جديدا لم يكن
موجودا ومعروفا بين العرب إلى ذلك اليوم ، وكان عاملا مهما في رفع معنويات
المسلمين وكسر شوكة الكفار .
2 - المواقف والحسابات الدقيقة للمسلمين ، والأساليب والمناورات العسكرية
كانت عاملا مؤثرا في عدم نفوذ العدو إلى داخل المدينة .
3 - قتل عمرو بن عبد ود على يد بطل الإسلام العظيم علي بن أبي طالب عليه
الصلاة والسلام ، وتبديد آمال الأحزاب بقتله يعد عاملا مؤثرا آخر .
4 - الإيمان بالله ، والتوكل عليه ، والذي غرسه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قلوب المسلمين ،
وسقاه المسلمون على امتداد الحرب بتلاوة القرآن وكلمات النبي ( صلى الله عليه وآله ) المؤثرة .
5 - أسلوب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وروحه الكبيرة ، واعتماده على نفسه الذي يمنح
المسلمين قوة واطمئنانا .
6 - إضافة إلى ذلك ، فإن عمل " نعيم بن مسعود " كان أحد العوامل المهمة في
إيجاد الفرقة بين جيوش الأحزاب .
3 ز - نعيم بن مسعود وبث الفرقة في جيش العدو !
جاء " نعيم " إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان قد أسلم لتوه ، ولم تعلم قبيلته ( غطفان )
بإسلامه ، فقال : أسلمت ولم يعلم بي أحد من قومي فمرني بأمرك ، فقال له النبي
( صلى الله عليه وآله ) : " إنما أنت فينا رجل واحد ، فخذل عنا ما استطعت ، فإنما الحرب خدعة " .
فانطلق نعيم بخطة رائعة ، وأتى يهود بني قريظة ، وكانت له معهم صداقة في
الجاهلية ، فقال لهم : إني لكم صديق ، وأنتم تعلمون ذلك ، فقالوا : صدقت ، ونحن لا
نتهمك أبدا ، فقال : إن البلد بلدكم وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم ، وإنما قريش
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 210
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٠