ولكن قد يتفق للإنسان ولظروف خاصة يكون مجبرا على السفر ليلا وأن
يستريح نهارا . . فلو كان منهج تنظيم النوم خارجا عن اختيار الإنسان فسيواجه
العديد من الصعوبات حتما .
وأهمية هذا الموضوع ، خاصة في عصرنا الذي تضطر فيه بعض المؤسسات
الصناعية والطبية والعلاجية أن تعمل ليل نهار ، ولا يمكن لها أن تعطل منهجها
بحيث يتناوب عمالها في ثلاث مراحل للعمل فيها ، هذه الأهمية في هذا العصر
أجلى منه في أي عصر مضى !
وحاجة جسم الإنسان وروحه إلى النوم كثيرة إلى درجة لا يستطيع الفرد أن
يتحمل السهر المتواصل أكثر من يومين أو ثلاثة .
ولذلك فإن المنع من النوم يعتبر من أشد أنواع التعذيب الذي يمارسه الطغاة
والجبابرة مع سجنائهم .
وكذلك يعد النوم واحدا من الطرق العلاجية لكثير من الأمراض ، حيث
يوصي الأطباء المريض بأن يغط في نوم عميق فتزداد بذلك قوة المريض
ومناعته .
وبالطبع لا يمكن لأحد أن يحدد مقدارا معينا للنوم على أنه " مقدار النوم
اللازم " لعموم الناس لأن ذلك يرتبط بسن الأشخاص ووضعهم ومزاجهم وكيفية
البناء الفيسيولوجي والسيكلوجي " الجسيمي والروحي " ، بل المهم النوم الكافي
بمقدار يحس الإنسان بعده بأنه شبع منه . . . كما هي الحال بالنسبة للشبع من الغذاء
والماء تماما .
وينبغي الالتفات إلى هذه المسألة ، وهي أنه بالإضافة إلى " طول " زمان
النوم ، فلعمقه خصوصية وأهمية أخرى أيضا . . . فرب ساعة ينام فيها الإنسان
نوما عميقا تسد عن عدد من الساعات التي ينامها نوما سطحيا في إعادة بناء
روح الإنسان وجسمه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 502
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٢