تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ولكن قد يتفق للإنسان ولظروف خاصة يكون مجبرا على السفر ليلا وأن يستريح نهارا . . فلو كان منهج تنظيم النوم خارجا عن اختيار الإنسان فسيواجه العديد من الصعوبات حتما . وأهمية هذا الموضوع ، خاصة في عصرنا الذي تضطر فيه بعض المؤسسات الصناعية والطبية والعلاجية أن تعمل ليل نهار ، ولا يمكن لها أن تعطل منهجها بحيث يتناوب عمالها في ثلاث مراحل للعمل فيها ، هذه الأهمية في هذا العصر أجلى منه في أي عصر مضى ! وحاجة جسم الإنسان وروحه إلى النوم كثيرة إلى درجة لا يستطيع الفرد أن يتحمل السهر المتواصل أكثر من يومين أو ثلاثة . ولذلك فإن المنع من النوم يعتبر من أشد أنواع التعذيب الذي يمارسه الطغاة والجبابرة مع سجنائهم . وكذلك يعد النوم واحدا من الطرق العلاجية لكثير من الأمراض ، حيث يوصي الأطباء المريض بأن يغط في نوم عميق فتزداد بذلك قوة المريض ومناعته . وبالطبع لا يمكن لأحد أن يحدد مقدارا معينا للنوم على أنه " مقدار النوم اللازم " لعموم الناس لأن ذلك يرتبط بسن الأشخاص ووضعهم ومزاجهم وكيفية البناء الفيسيولوجي والسيكلوجي " الجسيمي والروحي " ، بل المهم النوم الكافي بمقدار يحس الإنسان بعده بأنه شبع منه . . . كما هي الحال بالنسبة للشبع من الغذاء والماء تماما . وينبغي الالتفات إلى هذه المسألة ، وهي أنه بالإضافة إلى " طول " زمان النوم ، فلعمقه خصوصية وأهمية أخرى أيضا . . . فرب ساعة ينام فيها الإنسان نوما عميقا تسد عن عدد من الساعات التي ينامها نوما سطحيا في إعادة بناء روح الإنسان وجسمه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 502 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي