أكثر من قتلاهم على أيدي أعدائهم ! .
إن استغراب بعض المسلمين الذي انبهروا بحضارة الغرب الرأسمالي أو
الشرق الاشتراكي ، وعمالة بعض الرؤساء والزعماء ، ويأس وانزواء العلماء
والمفكرين كل ذلك سلبهم التوفيق إلى الجهاد ، وكذلك حرمهم من الإخلاص .
ومتى ما ظهر قليل من الإخلاص بين صفوفنا ، وتحرك مجاهدونا حركة
ذاتية ، فإن النصر يكون حليفنا واحدا بعد الآخر . . . وتتقطع غلال الأسر . . . ويتبدل
اليأس إلى أمل مشرق ، وسوء الخط إلى حسن الحظ ، والذلة إلى العزة ورفعة
الرأس ، كما تتبدل الفرقة والشتات إلى الوحدة والانسجام .
وما أعظم ما قاله القرآن ! وما أبلغ إلهامه ! إذ جمع في جملة واحدة الداء
والدواء معا .
أجل إن الذين يجاهدون في سبيل الله تشملهم هدايته ، ومن البديهي أنه مع
هداية الله ، فلا ضلال ولا خسران ، ولا انهزام .
وإذا لاحظنا أن الآية مفسرة في بعض روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) بآل محمد ( صلى الله عليه وآله )
وأتباعهم ، فهي مصداق كامل لذلك " التفسير " لأنهم كانوا السابقين والمتقدمين
في طريق الجهاد ، وليس في الآية دليل على تحديد مفهومها أبدا .
وعلى كل حال ، فإن كل إنسان يلمس هذه الحقيقة القرآنية . . في سعيه
واجتهاده ، حيث يجد الأبواب مفتوحة عندما يعمل لله وفي سبيل الله ، وتنتهي
مشاكله السهلة والصعبة وتضحى بسيطة متحملة .
3 2 - الناس ثلاثة أصناف :
فصنف لجوج معاند لا تنفعه أية هداية .
وصنف مجد دؤوب مخلص ، وهذا الصنف يصل إلى الحق .
وصنف ثالث أعلى من الصنف الثاني ، فهذا الصنف ليس بعيدا حتى يقترب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 458
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٨