2 ملاحظتان
3 1 - الجهاد والإخلاص
يستفاد من الآية المتقدمة بصورة جيدة أننا إذا أصبنا بأي نوع من الهزيمة
عدم الموفقية ، فسبب ذلك وعلته أحد أمرين : إما أنا قصرنا في جهادنا ، أو لم يكن
لدينا إخلاص في العمل ، وإذا اجتمع الجهاد والإخلاص - فبناء على وعد الله -
فإن النصر والهداية حتميان .
ولو فكرنا جيدا لاستطعنا أن نعزوا جميع المشاكل والمصائب في المجتمع
الإسلامي إلى التقاعد عن الجهاد وعدم الإخلاص ، فهما مصدرها .
فلم تأخر المسلمون ، الذين كانوا متقدمين بالأمس ! ؟
ولم يمدون يد الحاجة إلى الأجانب في كل شئ ، حتى في الثقافة
والقوانين ، وحتى نظمهم الخاصة .
ولم يعتمدون على غيرهم من أجل حفظ أنفسهم من التيارات السياسية
والهجومات العسكرية .
لم كان الآخرون جالسين يوما على مائدة المسلمين التي كان خوانها
مبسوطا بالعلم والثقافة والمعرفة ، واليوم أصبح المسلمون جالسين على مائدة
الآخرين ؟ ! !
وأخيرا ، لم نرى المسلمين أسرى في قبضة الآخرين ، وأراضيهم مغصوبة
من قبل الظالمين ؟
الإجابة على جميع هذه الأسئلة منحصرة في سبب واحد ، هو " نسيانهم
الجهاد " أو " عدم الخلوص في النية " .
أجل ، لقد أهملوا الجهاد في الميادين العلمية والثقافية والسياسية
والاقتصادية والعسكرية ، وتغلب عليهم حب النفس وعشق الدنيا وطلب
الراحة والنظرة الضيقة والأغراض الشخصية ، حتى أصبح قتلاهم على أيديهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 457
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٧