كلمة " يؤفكون " مشتقة من " إفك " على زنة " فكر " ومعناها إعادة الشئ
من صورته الواقعية والحقيقية ، وبهذه المناسبة تطلق الكلمة على الكذب وعلى
الرياح المخالفة " للاتجاه " أيضا .
والتعبير ب " يؤفكون " بصيغة المجهول إشارة إلى أنهم لا قدرة لهم على
التصميم ، فكأنهم منجذبون إلى عبادة الأوثان دون إرادة .
والمراد من تسخير الشمس والقمر النظم التي أقرها الله تعالى ، وجعل
الشمس والقمر في دائرة هذه النظم في خدمة الإنسان ، ومنافعه .
ثم يضيف القرآن تأكيدا لهذا المعنى ، وهو أن الله خالق الخلق ورازقهم ،
فيقول : الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له . . . فمفتاح الرزق بيده لا
بيد الناس ولا بيد الأصنام .
وما ورد بيانه في الآيات السابقة من أن المؤمنين حقا هم وحدهم يتوكلون
عليه ، فلأجل هذا المعنى ، وهو أن شئ بيده وبأمره ، فعلام يخشون من إظهار
الإيمان ، ويرون حياتهم في خطر من جهة الأعداء .
وإذا كانوا يتصورون أن الله قادر ، إلا أنه غير مطلع على حالهم ، فهذا خطأ
كبير ل أن الله بكل شئ عليم .
ترى هل يمكن لخالق مدبر يصل فيضه لحظة بعد أخرى لموجوداته ، وفي
الوقت ذاته يكون جاهلا بحالها ؟ .
وفي المرحلة الثانية يقع الكلام عن " التوحيد الربوبي " ونزول مصدر
الأرزاق من قبله عليهم ، فيقول : ولئن سألتهم من نزل من ا لسماء ماء فأحيا به
الأرض من بعد موتها ليقولن الله .
فهذا هو ما يعتقده عبدة الأصنام في الباطن ، ولا يتأبون من الاعتراف على
ألسنتهم ! فهم يعرفون أن الخالق هو الله ، وأنه رب العالم ومدبره .
ثم يضيف القرآن مخاطبا نبيه قل الحمد لله . فالحمد والثناء لمن أنعم جميع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٦