الجبال والأماكن الأخرى ، فإنها كلها تقتات من مائدة الله السرمدية .
وأنت أيها الإنسان أقوى من تلك الحيوانات وأذكى في جلب الرزق ، فلم
كل هذا الخوف من انقطاع الرزق ؟ !
ولم الركون إلى حياة الذل والاستكانة والفجور ؟ !
ولم تظل سادرا تحت وطأة الظلم والقهر والهوان والذل ؟ ! اخرج أنت أيضا
من داخل هذه الدائرة المظلمة ، واجلس على مائدة خالقك الواسعة ولا تفكر
بالرزق ! .
فأنت يوم كنت جنينا محبوسا في بطن أمك ، ولا تصل إليك أية يد حتى من
أبيك وأمك الرؤوم ، لم ينسك الله الذي خلقك ، وهيأ ما كنت تحتاج إليه لك بكل
دقة ، فكيف وأنت اليوم كائن قوي ورشيد ؟ !
وحيث أن إيصال الرزق للمحتاجين هو فرع علمه تعالى بحاجاتهم ، فالقرآن
يؤكد في نهاية الآية قائلا : وهو السميع العليم .
يسمع كلامكم كله ، ويعرف لسان حالكم ، ولسان حال جميع الدواب ، وهو
خبير بحاجات الجميع ، ولا يخفى على علمه الذي لا حد له شئ أبدا .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 443
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٣