3 يبقى هنا سؤالان : -
أولا : مع الالتفات إلى هذه الحقيقة ، وهي أن مقصود الآية هو في الكفار
والمشركين ، وهم سكنة الأرض ، فما معنى قوله تعالى : ولا في السماء وأي
مفهوم له هنا ؟ !
وينبغي أن يقال في الجواب ، أن هذا التعبير هو نوع من التأكيد والمبالغة ، أي
إنكم لا تستطيعون أن تخرجوا من قدرة الله وسلطانه في هذه الأرض ، ولا في
السماوات ، إذ حتى لو فرضنا أنكم تستطيعون أن تصعدوا في السماء ، فما زلتم
تحت قدرته وسلطانه .
أو إنه : لا تستطيعون أن تعجزوا الله في مشيئته بواسطة من في الأرض ، ولا
بواسطة من تعبدون في السماوات ، من أمثال الملائكة والجن ( والتفسير الأول
أكثر مناسبة - طبعا - )
ثانيا : ما الفرق بين الولي والنصير ؟ !
يرى العلامة " الطبرسي " في " مجمع البيان " وقيل : إن الولي الذي يتولى
المعونة بنفسه والنصير يتولى النصرة تارة بنفسه بأن يأمره غيره به " ( 1 ) .
بل يمكن القول مع ملاحظة الكلمتين هاتين ، أن الولي إشارة إلى من يعين
دون طلب [ من عليه الولاية ] ، والنصير هو المستصرخ الذي يأتي لإعانة الإنسان
بعد استصراخه .
وهكذا يغلق القرآن جميع أبواب الفرار بوجه هؤلاء المجرمين . .
لذلك يقول في الآية التي بعدها بشكل قاطع : والذين كفروا بآيات الله
ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي
ثم يضيف مؤكدا : وأولئك لهم عذاب أليم .
هامش
1 - مجمع البيان ، ج ، ص 352 .