ساروا عليها فهم على صراط مستقيم ! .
والأمر الرابع تأكيد آخر على نفي جميع أنواع الشرك ، إذ يقول تعالى :
ولا تدع مع الله إلها آخر .
وهذه الأوامر المتتابعة كل واحد منها يؤكد الآخر ، يوضح أهمية التوحيد في
المنهج الإسلامي ، إذ بدونه يكون كل عمل زيفا ووهما .
وبعد هذه الأوامر الأربعة تأتي أوصاف أربعة لله سبحانه ، وهي جميعا تأكيد
على التوحيد أيضا .
فالأول قوله : لا إله إلا هو .
والثاني قوله : كل شئ هالك إلا وجهه .
والوصف الثالث : له الحكم والحاكمية في عالمي التشريع والتكوين .
والرابع : أن معادنا إليه وإليه ترجعون .
والأوصاف الثلاثة الأخيرة يمكن أن تكون دليلا على إثبات التوحيد وترك
جميع أنواع عبادة الأصنام ، الذي أشير إليه في الوصف الأول !
لأنه طالما كنا هالكين جميعا وهو الباقي .
وطالما كان التدبير لنظام الوجود بيده والحكم له !
وطالما كان معادنا إليه وإليه نرجع ! . . . فما عسى أن يكون دور المعبودات
غيره ، وأي أحد يستحق العبادة سواه ! ؟
والمفسرون الكبار لديهم آراء مختلفة في تفسير جملة كل شئ هالك إلا
وجهه تدور حول محور كلمتي " وجه " و " هالك " .
لأن الوجه يطلق - من حيث اللغة - على المحيا أو ما يواجهه الإنسان من
الشخص المقابل ، ولكن الوجه حين يطلق على الخالق فإنه يعني عندئذ ذاته
المقدسة ! .
وكلمة " هالك " مشتقة من مادة " هلك " ومعناه الموت والعدم ، فعلى هذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 318
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٨