والتأثر ، فنزل أمين الوحي جبريل على رسول الله وقال : أتشتاق إلى بلدك وهو
مولدك ؟ ! فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم . . . فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : فإن الله يقول : إن الذي
فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( 1 ) يعني مكة . . .
ونعلم أن هذا الوعد العظيم تحقق أخيرا ، ودخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بجيشه القوي
وقدرته وعظمته الكبيرة مكة ظافرا ، واستسلمت مكة والحرم الآمن دون حرب
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فعلى هذا تعد الآية آنفة الذكر من الإخبار الإعجازي السابق لوقوعه ، إذ
أخبر القرآن عن رجوع النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى مكة بصورة قطعية ودون أي قيد وشرط ،
ولم تطل المدة حتى تحقق هذا الوعد الإلهي الكبير ! .
2 التفسير
3 الوعد بعودة النبي إلى حرم الله الآمن :
هذه الآيات التي هي آخر الآيات في سورة القصص تخاطب نبي
الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) وتبشره بالنصر ، بعد أن جاءت الآيات الأولى لتبين قصة موسى
وفرعون وما جرى له مع قومه ، كما أن هذه الآيات فيها ارشادات وتعليمات مؤكدة
لرسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) .
قلنا : إن الآية الأولى من هذه الآيات طبقا لما هو مشهور بين المفسرين
نزلت في " الجحفة " في مسير النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى المدينة إذ كان متوجها إلى يثرب
لتتحول بوجوده إلى " مدينة الرسول " . . . وأن يبذر النواة الأصيلة . . . " لحكومة
إسلامية " فيها ويجعلها مقرا لحكومة إلهية واسعة ، ويحقق فيها أهدافها .
لكن هذا الحنين والشوق والتعلق بمكة يؤلمه كثيرا ، وليس من اليسير عليه
الابتعاد عن حرم الله الآمن .
هامش
1 - راجع تفسير الميزان ، تفسير القرطبي ، ومجمع البيان " التفسير الكبير " للفخر الرازي ، وتفاسير غيرها .