داموا بعيدين عن خيمة الإيمان والتوحيد ، وفاقدين لأي نوع من أنواع الحركة
والنهوض والسعي الذي يتحدون به أعداءهم ، لكن ما إن وجدوا قائدهم ونوروا
قلوبهم بنور العلم والتوحيد حتى أغاروا على الفراعنة وسيطروا على الحكم
وحرروا أنفسهم من نير الفراعنة .
و " القسم الآخر " من هذه السورة يتحدث عن " قارون " ، ذلك الرجل
المستكبر الثري الذي كان يعتمد على علمه وثروته . . . حتى لقي أثر غروره ما لقيه
فرعون من مصير أسود !
أحدهما غريق في الماء والآخر دفين في الأرض . . وذلك معتمد على
سلطانه وجيشه في حكمه ، وهذا معتمد على ماله وثروته ! ليتضح أنه لا يمكن
لتجار مكة وأثريائهم ولا لأقويائهم من المشركين ، ولا سياسييهم في ذلك
المحيط ، أن يقاوموا إرادة الله في انتصار المستضعفين على المستكبرين .
وهذا القسم جاء في أواخر السورة .
وبين هذين القسمين دروس حية وقيمة من التوحيد والمعاد وأهمية القرآن ،
وبيان حال المشركين في يوم القيامة ، ومسألة الهداية والضلالة ، والإجابة على
حجج الأفراد الضعاف ، وهي في الحقيقة " نتيجة " الأول و " مقدمة " للقسم الثاني .
3 فضيلة تلاوة سورة القصص :
نقرأ في بعض الأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " من قرأ
طسم القصص أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بموسى وكذب به ،
ولم يبق ملك في السماوات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا " ( 1 ) .
كما ورد في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " من قرأ سورة
الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله ، وفي جواره وكنفه ، لم يصبه
هامش
1 - تفسير مجمع البيان في بداية سورة القصص .