1 " سورة القصص "
3 محتوى سورة القصص :
المعروف أن هذه السورة نزلت بمكة ، وبإمكاننا ملاحظة أن محتواها الكلي
وخطوطها العامة الأساسية على شاكلة السور المكية ( 1 ) غير أن بعض المفسرين
استثنوا الآية 85 ، أو الآيات 51 - 55 من هذه السورة معتقدين أن الآية الأولى
" 85 " نزلت بالجحفة - وهي منطقة بين مكة والمدينة - وأما الآيات الأربع
الأخرى فيقولون : إنها نزلت بالمدينة . ولا يوجد دليل واضح على كلامهم . .
ولعل محتوى الآيات الخمس التي تتحدث عن أهل الكتاب . ( وكان أكثر
أهل الكتاب يقطنون في المدينة ) . كان سببا لمثل هذا التصور . في حين أن نزول
الآيات القرآنية في مكة لا يعني إنها لابد أن تتحد عن المشركين في مكة
فحسب ، وخاصة أن أهالي مكة والمدنية كانت لهم رحلات متقابلة وعلاقات
وروابط قبلية وتجارية . وبالطبع فإن المفسرين ذكروا سببا آخر لنزول الآيات
52 - 55 يتناسب مع كونها مدينة ، وسنتحدث ، عن ذلك في محله إن شاء الله . .
أما الآية ( 85 ) التي تتحدث عن عودة النبي إلى موطنه الأصلي ، أي " مكة "
فلا مانع من أن تكون نزلت حين خروجه وهجرته من مكة على مقربة من هذه
الأرض المقدسة . . . لأن النبي كان في غاية الشوق والحنين لمكة بلد الله الحرام
الآمن ، والله سبحانه يبشره في هذه الآية بأنه سيرده إلى معاده " مكة المكرمة " .
هامش
1 - يراجع في هذا الشأن " تاريخ القرآن " لأبي عبد الله الزنجاني و " الفهرست " لابن النديم ، وكتب التفسير
الأخرى . .