2 - بحث
3 - الدعاء طريق إصلاح النفس ومعرفة الله :
معلوم أن مسألة الدعاء أعطيت أهمية كبيرة في آيات القرآن والروايات
الإسلامية ، حيث كانت الآية أعلاه أنموذجا منها ، غير أن قد يكون القبول بهذا
الأمر ابتداء صعبا على البعض ، كأنه يقال : الدعاء عمل سهل جدا ، ويمكن أن
يؤديه الجميع أو يتوسعون أكثر فيقولون : الدعاء عمل المغلوبين على أمرهم ، الأمر
الذي لا أهمية له .
لكن الاشتباه هنا ينشأ من أنهم ينظرون إلى الدعاء الخالي من شرائطه ، في
حين إذا أخذت الشرائط الخاصة للدعاء بنظر الاعتبار ، فإن هذه الحقيقة تثبت
بوضوح . وهي أن الدعاء وسيلة مؤثرة في إصلاح النفس ، وارتباط القريب بين
الله والإنسان .
أول شرائط الدعاء ، معرفة المدعو .
الشرط الثاني : تخلية القلب وإعداد الروح لدعائه تبارك وتعالى ، ذلك لأن
الإنسان حينما يذهب باتجاه أحد ، ينبغي أن يملك الاستعداد للقائه .
الشرط الثالث للدعاء : هو جلب رضاه من يدعوه الإنسان ، ذلك لأنه لا
يحتمل التأثير بدون ذلك الأنادرا .
وأخيرا فالشرط الرابع لاستجابة الدعاء : هو أن يستخدم الإنسان كل قدرته ،
وقوته واستطاعته في عمله ، ويؤديه بأعلى درجة من الجد والاجتهاد ، ثم يرفع
يديه ويوجه قلبه إلى بارئه بالدعاء في ما وراء ذلك .
ذلك لأنه ورد صريحا في الروايات الإسلامية ، أن الإنسان إذا قصر في العمل
الذي يستطيع أن يؤديه بنفسه ، ثم يتوسل بالدعاء فلن يستجاب دعاؤه .
من هنا ، فإن الدعاء وسيلة لمعرفة الخالق ومعرفة صفاته الجمالية والجلالية ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 329
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٩