تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أوصافهم ، لكن هذا في الحقيقة ليس وصفا جديدا ، بل هو ضمانة تطبيق جميع الصفات السابقة ، وإلا فهل يمكن أن نتصور عبادة الخالق ، ومواجهة الطغيان والشهوات ، وترك شهادة الزور ، والتواضع والخشوع وغيرها من الصفات بدون صبر واستقامة . هذا البيان يذكر الإنسان بالحديث المعروف عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) حيث يقول : " والصبر من الإيمان كالرأس من الجسد " فبقاء الجسد من بقاء الرأس ، ذلك لأن قيادة جميع أعضاء البدن تستقر في دماغ الإنسان . وعلى هذا فللصبر هنا مفهوم واسع ، فالتحمل والصمود أمام مشكلات طريق الحق ، والجهاد والمواجهة ضد العصاة ، والوقوف أمام دواعي الذنوب ، تجتمع كلها في ذلك المفهوم ، وإذا فسر في بعض الروايات بالصبر على الفقر والحرمان المالي ، فمن المسلم أن ذلك من قبيل بيان المصداق . ثم يضيف تعالى : ويلقون فيها تحية وسلاما . أهل الجنة يحي بعضهم بعضا ، وتسلم الملائكة عليهم ، وأعلى من كل ذلك أن الله يحييهم ويسلم عليهم ، كما نقرأ في الآية ( 58 ) من سورة يس سلام من رب رحيم ، ونقرأ في الآية ( 23 و 24 ) من سورة يونس والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم . . . . ترى هل ل‍ " التحية " و " السلام " هنا معنيان ، أم معنى واحد ! ؟ ثمة أقوال بين المفسرين ، لكن مع الالتفات إلى أن " التحية " في الأصل بمعنى الدعاء لحياة الغير ، و " سلام " من مادة السلامة ، وبمعنى الدعاء للغير . على هذا نستنتج : أن الكلمة الأولى بعنوان طلب الحياة ، للمخاطب والكلمة الثانية طلب اقتران هذه الحياة مع السلامة ، ولو أن هاتين الكلمتين تأتيان بمعنى واحد أحيانا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 325 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي