تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
نقرأ في روايات متعددة أن هذه الآية نزلت في علي ( عليه السلام ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . ونقرأ في رواية أخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إيانا عنى " . ( 1 ) ولا شك أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) من أوضح مصاديق هذه الآية ، لكن هذا لا يمنع من اتساع مفهوم الآية ، فالمؤمنون الآخرون أيضا يكون كل منهم إماما وقدوة للآخرين بمستويات متفاوتة . واستنتج بعض المفسرين من هذه الآية أن طلب الرئاسة المعنوية والروحانية ليس غير مذموم فقط ، بل إنه مطلوب ومرغوب فيه أيضا . ( 2 ) وينبغي الالتفات ضمنا إلى أن كلمة " إمام " وإن كانت للمفرد ، إلا أنها تأتي بمعنى الجمع ، وهكذا هي في الآية . بعد إكمال هذه الصفات الثلاثة عشرة ، يشير تعالى إلى عباد الرحمن هؤلاء مع جميع هذه الخصائص ، وفي صورة الكوكبة الصغيرة ، فيبين جزاءهم الإلهي أولئك يجزون الغرفة بما صبروا . " غرفة " من مادة " غرف " ( على وزن حرف ) : بمعنى رفع الشئ وتناوله ، ويقال لما يغترف ويتناول " غرفة " ( كاغتراف الإنسان الماء من العين بيده للشرب ) ثم أطلقت على الأقسام العليا من البناء ، ومنازل الطبقات العليا ، وهي هنا كناية عن أعلى منازل الجنة . لذلك فإن " عباد الرحمن " بامتلاكهم هذه الصفات ، يكونون في الصف الأول من المؤمنين ، وينبغي أن تكون درجتهم في الجنة أعلى درجة أيضا . المهم أنه يقول : إن هذا المقام العالي قد أعطي لهم بسبب ما قدموا من ضريبة الصبر والاستقامة في طريق الله ، ومن الممكن أن يتصور أن هذا وصف آخر من
هامش
1 - أورد هذه الروايات في تفسير آخر هذه الآية " علي بن إبراهيم " ، ومؤلف كتاب نور الثقلين في تفسيريهما . 2 - يراجع تفسير " القرطبي " وتفسير " الفخر الرازي " .