قال سيف : فأخذ القعقاع وعاصم رمحين أصمّين ليّنَيْن وتوجّها نحوه ، ففعل حمّال والربيّل الاسديان مثلهما .
قال : ثمّ حمل القعقاع وعاصم على الفيل الأبيض ووضعا رمحيهما في عينيه ففقأ عينيه ، فقبع وطرح سائسه ودلّى مشفره فضربه القعقاع بالسيف وقطّعه فوقع لجنبه . ثمّ قتلوا من كان عليه .
وقال : قال حمّال للربيّل : اختر امّا أن تضرب المشفر وأطعن في عينه أو تطعن في عينه وأضرب مشفره ، فاختار الضرب فحمل عليه حمّال وطعن في عينه فأقعى « 1 » ثمّ استوى وضربه الربيّل فقطع مشفره فبصر به سائسهه فضربه بالفأس في وجهه وجرحه .
وفي رواية أخرى :
قال الربيّل وحمّال : يا معشر المسلمين أيّ الموت أشد ؟ .
قالوا : أن يشدّ على هذا الفيل . فَنَزَّقا « 2 » فرسيهما حتى إذا قاما على السنابك ضرباهما على الفيل الذي بإزائهما ، فطعن أحدهما في عين الفيل فوطئ الفيل من خلفه وضرب الاخر مشفره فضربه سائس الفيل ضربة شائنة بالطبرزين في وجهه فأفلت بها وهو الربيّل .
وقال في رواية أخرى :
كان في الفيلة فيلان يعلّمان الفيلة فحملوهما على القلب . . . إلى قوله - وبقي الفيل الأبيض متحيّراً بين الصفّين إذا أتى صفّ المسلمين وخزّوه ، وإذا أتى صفّ المشركين نخسوه .
هامش
( 1 ) . أقعى : جلس على استه ونصب فخذيه .
( 2 ) . نزق الفرس : ضربه حتى ينزو وينزق .