نفاراً وبيقت الرجالة من أهل المواقف فأرسل سعد إلى بني أسد : ذبّوا عن بَجيلة ومن معها ، فخرج طليحة بن خويلد ، وحمّال بن مالك والربيّل ابن عمرو في كتائبهم فباشروا الفيلة حتى عدلها ركبانها وكان على كلّ فيل عشرون رجلًا .
وقال في رواية بعدها :
فلمّا رأى أهل فارس ما تلقى الفيلة من كتيبة أسد رموهم بحدّهم ، فأرسل سعد إلى عاصم التميمي فأنجدهم ونفّس عن أسد ، وكان عاصم التميمي حامية الناس في يوم أرماث وهو اليوم الأول من أيام القادسية .
وقال في رواية أخرى عن يوم أغواث ، اليوم الثاني من أيام القادسية :
وقدم في ذلك اليوم رسول عمر بأربعة أسياف وأربعة أفراس ليقسّمها سعد في من انتهى إليه البلاء إن كان قد لقي حرباً ، فدعا حمّال بن مالك ، والربيل بن عمر والوالبيين وطليحة بن خويلد الفقعسي وكلّهم من بني أسد ، وعاصم بن عمرو التميمي فأعطاهم الأسياف فأصاب ثلاثة من بني أسد ثلاثة أرباع السيوف ، فقال في ذلك الربيّل بن عمرو :
لقد علم الأقوام أنا أحقّهم * إذا حصلوا بالمرهفات البواتر
وما فتئت خيلي عشيّة أرمثوا « 1 » * يذودون رهوا عن جموع العشائر
لدن غدوة حتى أتى اللّيل دونهم * وقد أفلحت أُخرى اللّيالي الغوابر
وقال سيف عن يوم عماس :
وعادت الفيلة يوم عماس تفرّق بين الكتائب كما فعلت يوم أرماث ، فلمّا رأى سعد ذلك سأل من جاءه مُسلماً من جند رستم عن مقتل الفيل ، فأجابوه انّه المشافر والعيون لا ينتفع بالفيل بعدها ، فأرسل إلى القعقاع وعاصم التميميين ، أكفياني الفيل الأبيض ، وكان بإزائهما وكانت الفيلة من حوله كلّها الفة له .
وأرسل إلى حمّال والربيّل اكفياني الفيل الأجرب ، وكان بإزائهما والفيلة كلّها الفة له .
هامش
( 1 ) . أرمثوا : يشير سيف به إلى اليوم الذي سماه الارماث في القادسية .