بطلُ اللّقاء إذا الثّغورُ تواكلتْ * عند الثغور مجرَّبٌ مظفارُ
وغداةَ فحلٍ قد رأوني معلماً * والخيلُ تنحط والبلا أطوار
يفدي بلائي عندها متكلّفٌ * سلسُ المياسر عُودُهُ خوَّار
سلس المياسر ما تسامى مأقطاً * عند الرَّهان مُعيّرٌ عَيّارُ
مازالتِ الخيلُ العرابُ تدوسهم * في حَومِ فحلٍ والهبا موّار
حتّى رمين سراتهمْ عن أسرهم * في ردغةٍ ما بعدها استمرار
يوم الرّداغِ بُعيدَ فحْلٍ ساعةً * وخزُ الرماحِ عليهم مدْرار
ولقد أبرنا في الرُداغ جموعَهم * طراً ونحوي تشخصُ الابصار « 1 »
وروى عن سيف أنه قال :
وغداة فحل قد شهدنا مأقطاً * يُنسِي الكميَّ سلاحَه في الدار
مازلتُ أرميهم بقرحة كاملٍ * كرّ المنيح ربابة الايسار
حتّى فضضنا جمعهم بمروّس * ينفي العدوّ إذا سما جرّارِ
نحن الالى جُسنا العراق بخيلنا * والشامَ جسنا في ذرى الأشفار
كم من قَمامسة ابرنا جمعهم * بعد العراقِ وبعد ذي الأوتار « 2 »
هامش
( 1 ) . النحط : صوت الخيل من الثقل والاعياء . سلس المياسر ، وعوده خوار : يعني الضعيف الجبان . المأقط : المضيف في الحرب . والمعير العيار : يريد المعيب المتردد . والهباء الموار : يقصد به الغبار الثائر المتحرك . وأباده : أهلكه ، والرداغ : الوحل .
( 2 ) . القرحة : غرة في جبهة الفرس ، وكامل : اسم فرس زيد الخيل وقال فيه : ( ( ما زلت أرميهم بغرة كامل . . . ) ) ومنه اقتبس سيف .
كر المنيح : السهم الخاسر ، والربابة : جماعة السهام ، والايسار : جمع الياسر وهو الضارب بالسهم ، وينفي لعل الأصل يفني ، وجرار : أي جيش كثيف وهو صفة للمروس أي الرأس أو المؤمر ، وجاس الديار : عاث فيها فسادا ، ذرى الأشفار يعني ظل السيوف . القمامسة : البطارقة ، وذي الأوتار : كذا جاءت .