عن الفقه بالتصوف أكثر من تعجبي من هذا المستلب الثياب . « 1 »
وقال : وحكى أبو حامد : أن أبا تراب النخشبي قال لمريد له : لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من رؤية اللّه سبعين مرة .
قلت : وهذا فوق الجنون بدرجات . « 2 »
كان ذلكم بعض ما نقله ابن الجوزي من كتاب الاحياء ، ونضيف إليها ما يأتي ونقول :
ومن كمال عرفان الغزالي قوله في إحياء علوم الدين :
فان قيل : هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو آمر به ؟ قلنا : لم يثبت أصلًا فلا يجوز أن يقال انّه قتله أو أمر به ما لم يثبت فضلا عن اللعنة ، لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق .
فان قيل : فهل يجوز أن يقال : قاتل الحسين لعنه اللّه ؟ أو الامر بقتله لعنه اللّه ؟ قلنا : الصواب ان يقال : قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه اللّه ، لأنه يحتمل ان يموت بعد التوبة .
ومن كمال عرفانه أيضاً انّه روى حديثاً على رسول اللّه ( ص ) لا أصل له وقال : وقد كان استغراقه بحب اللّه تعالى بحيث كان يجد احتراقه فيه إلى حد كان يخشى منه في بعض الأحوال ان يسري ذلك إلى قالبه فيهدمه . فلذلك كان يضرب بيده على فخذ عائشة احياناً ويقول : ( ( كلميني يا عائشة ) لتشغله بكلامها عن عظيم ما هو فيه لقصور طاقة قالبه عنه .
وقال العلّامه زين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العرفي ( ت 806 ه ) في تخريج ما في الاحياء من الاخبار : حديث : كان يضرب يده على فخذ عائشة
هامش
( 1 ) . تلبيس إبليس ص 355 .
( 2 ) . ن . م ص 354 . وفيه بعض الاختلاف مع ما نقلناه من لاحياء .