فقال رسول اللّه ( ص ) : كان من قبلكم لا يصلون إلّا في بيعهم وكنائسهم ، وجعلت لي الأرض طهورا حيثما أدركتني الصلاة . فقال أُسيد بن حضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر .
قالت : وكان أُسيد رجلًا صالحا في بيتٍ من الأوس عظيم . ثم إنا سرنا مع العسكر حتّى إذا نزلنا موضعا دمثا طيّبا ذا أراك ، قال : يا عائشة ، هل لك في السباق ؟
قلت : نعم . فتحزمت بثيابي وفعل ذلك رسول اللّه ( ص ) ، ثم استبقنا فسبقني ، فقال : هذه بتلك السبقة التي كنت سبقتيني . وكان جاء إلى منزل أبي ومعي شيٌ فقال : هلميه ! فأبيت فسعيت وسعى على أثري فسبقته . وكانت هذه الغزوة بعد أن ضرب الحجاب .
قالت : وكان النساء إذ ذاك إلى الخفَّة ، هنَّ إنما يأكلن العُلَق « 1 » من الطعام ، لم يهيّجن « 2 » باللحم فيثقلن . وكان اللذان يرحلان بعيري رجلين ، أحدهما مولى رسول اللّه ( ص ) يقال له أبو موهبة ، وكان رجلًا صالحا ، وكان الذي يقود بي البعير .
وإنما كنت أقعد في الهودج فيأتي فيحمل الهودج فيضعه على البعير ، ثم يشدّه بالحبال ويبعث بالبعير ، ويأخذ بزمام البعير فيقود بي البعير . وكانت أُمّ سلمة يقاد بها هكذا ، فكنا نكون حاشية من الناس ، يذب عنا من يدنو منا ، فربما سار رسول اللّه ( ص ) إلى جنبي وربما سار إلى جنب أُم سلمة . قالت : فلمّا دنونا من المدينة نزلنا منزلًا فبات به رسول اللّه ( ص ) بعض الليل ، ثمّ أدلج وأذن للناس
هامش
( 1 ) . العلق : جمع علقة ، وهي ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغذاء . ( شرح أبي ذر ، ص 335 ) .
( 2 ) . التهييج : كالورم في الجسد . ( شرح أبي ذر ، ص 335 ) .