لا شك أن مدة توقف هؤلاء كانت طويلة ، إلا أنها تبدو قصيرة جدا في مقابل
عمر القيامة . وإن تخافتهم هذا بالكلام إما هو للرعب والخوف الشديد الذي
ينتابهم عند مشاهدة أهوال القيامة ، أو أنه نتيجة شدة ضعفهم وعجزهم .
واحتمل بعض المفسرين أن تكون هذه الجملة إشارة إلى مكثهم في الدنيا ،
والذي يعد أياما قلائل بالنسبة للآخرة وحوادثها المخيفة .
ثم يضيف : نحن أعلم بما يقولون سواء تكلموا بهمس أم بصراخ ، وبصوت
خفي أم عال إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما .
ومن المسلم به أنه : لا العشر مدة طويلة ، ولا اليوم كذلك ، إلا أن هناك تفاوتا
بينهما ، وهو أن اليوم الواحد إشارة إلى أقل أعداد الآحاد ، والعشرة إشارة إلى أقل
أعداد العشرات ، ولذلك فإن الأول يشير إلى مدة أقل ، ولذلك عبر القرآن عمن
قال به ب أمثلهم طريقة لأن قصر عمر الدنيا أو البرزخ في مقابل عمر الآخرة ،
وكذلك كون كيفيتهما وحالهما لا شئ أمام كيفية وحال الآخرة ، ويكون أنسب
مع أقل الأعداد . ( فلاحظوا بدقة ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 76
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٦