بهم إلى درجة أن كثرة الاستهزاء والسخرية منهم أنساكم ذكري :
فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون على
أعمالهم وعقائدهم وأخلاقهم إني جزيتهم اليوم بما صبروا إنهم هم الفائزون .
وأما أنتم فقد ابتليتم بأسوأ حالة ، وبأكثر العذاب ألما ، ولا ينجدكم أحد من
مصيركم الذي تستحقونه .
وبهذا بينت الآيات الأربع الأخيرة السبب الرئيسي لتعاسة أهل النار ، وسبب
انتصار وفلاح أهل الجنة بشكل صريح .
الفئة الضالة هي التي كانت وراء تعاستها ، فقد هانت حتى لم تخاطب يوم
القيامة إلا بما يخاطب به الكلب ، لاستهزائهم بأهل الحق والاستهانة بمعتقداتهم
السامية ، فما أجدر المستهزئين بالمؤمنين بهذا المصير !
وأما الفئة الصالحة فقد نالت خير جزاء من الله بصبرها واستقامتها في مواجهة
العدو المعاند المغرور المتعنت ، ومواصلتهم الطريق إلى الله بإخلاص .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 526
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٦