تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ألم ارسل إليكم آيات وأدلة واضحة بواسطة رسلي ! ألم أتم حجتي عليكم ! ومع كل هذا واصلتم تكذيبكم وإنكاركم . وبملاحظة كون فعلي " تتلى " و " تكذبون " مضارعان وهما دليل على الاستمرار ، فإنه يتضح لنا استمرار تلاوة الآيات الإلهية عليهم ، وكذلك هم يواصلون التكذيب ! وهم يعترفون في ردهم قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين . " الشقوة " و " الشقاوة " نقيض السعادة ، وتعني توفر وسائل العقاب والبلاء . أو بتعبير آخر : هي الشر والبلاء الذي يصيب الإنسان ، بينما تعني السعادة توفر ظروف النعمة والطيب . والشقاوة والسعادة ليستا إلا نتيجة لأعمالنا وأقوالنا ومقاصدنا ، والاعتقاد بأن السعادة أو الشقاوة ذاتية للإنسان منذ الولادة ، ما هو إلا تصور يذكر لتسويغ الفرار من عب ء المسؤولية والاعتذار من الأعمال المخالفة للحق ، أو هو تفسير لأعمال الجهل . ولهذا نرى المذنبين أهل النار يعترفون بصراحة أن الله أتم عليهم الحجة ، وأنهم كانوا السبب في تعاسة أنفسهم ، لأنهم قوم ضالون . ولعلهم في اعترافهم هذا يودون نيل رضي الله ورحمته ، لهذا يضيفون مباشرة ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون يقولون ذلك وكأنهم لا يعلمون أن القيامة دار جزاء ، وليست دار عمل ، وأن العودة إلى الدنيا أمر محال . لهذا يردهم الله سبحانه وتعالى بقوة قال اخسؤا فيها ولا تكلمون وعبارة " اخسؤا " التي هي فعل أمر ، تستعمل لطرد الكلاب ، فمتى ما استخدمت للإنسان فإنها تعني تحقيره ومعاقبته . ثم يبين الله عز وجل دليل ذلك بقوله : هل نسيتم : إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين . ولكنكم كنتم تستهزؤون